فما كان منهم إلا أن تسابقوا في الخيرات حتى ينالوا أعلى الدرجات في جنان الخلد، فيلتقوا بحبيبهم محمد - صلى الله عليه وسلم - ... فاسمعي لقول أحدهم:
غدًا نلقى الأحبة ... محمدًا وصحبه
كانوا يتسابقون إلى الموت ... كل أملهم لقاء حبيبه «والمرء يُحشر مع من أحب» فهنيئًا لهم حبهم هذا ... هنيئًا لهم حبهم للرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - ... الذي - بإذن الله - سيحشرون معه ... ونظرة في واقعنا اليوم ... فتن تتلوها فتن، فتن كقطع الليل المظلم ... انغمس الناس في الملاهي فنسوا ما خُلقوا له ... انغمس الناس في الملذات وإشباع النزوات ... أيا كانت أساليب ذلك الإشباع ... نعم ... فتنُ هذا العصر تشيب منها مفارق الولدان ... كبائر عظام ... وصغائر يستهان بها ... مجاهرة بالمعاصي ... وهجر للطاعات ... وكأننا قد أخذنا الأمان من الله.
أحبتي ... أين نحن من ذلك الصحابي العظيم ... أين نحن من ذلك الخليفة العدناني ... أين نحن من خليفة خليفة رسول الله، ماذا قال عنه المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى جعل الحق على لسان عمر وقلبه» . وماذا قال أبو بكر عنه؟ قال: «وما على ظهر الأرض رجل أحب إلي من عمر» .