يستطيع معه القيام، ولكن الذي ينبغي تجنبه ليس هو التعب المحمود من أجل لقمة العيش وكسب الرزق أو طلب العلم أو الدعوة في سبيل الله أو غيرها من الفضائل، وإنما التعب الذي لا يرجى منه مصلحة كالإفراط في المشي لغير حاجة أو السباحة أو غيرها مما يجهد الجسم ويهده.
ولكي لا يتمكن التعب من جسدك - أخي الكريم - وتكون أقوى على مدافعته لأجل قيام الليل ينبغي لك المحافظة على ذكر عظيم الفائدة كثير النفع.
فقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة وعليًا رضي الله عنهما أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين لما سألته الخادمة، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن والسعي والخدمة، فعلمها ذلك، وقال: «إنه خير لكما من خادم» [رواه البخاري ومسلم] .
قال ابن القيم رحمه الله: فقيل: إن من داوم على ذلك؛ وجد قوة في يومه مغنية عن خادم! [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات، لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من
(1) صحيح الوابل الصيب لابن القيم، ص 144.