الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيَّ بعده، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن للصحبة حقوقًا لا يقوم بها إلا القليل من الناس، وإنما ينبلُ الرجل ويعظم؛ لقيامه بحقوق أصحابه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه» [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني] .
إن أعظم إنسان قام بحقوق أصحابه على التمام هو رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان معهم دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظٍّ ولا غليظ ولا صخَّابٍ، ولا فحّاش، ولا عياب، ولا مشاح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يذمُّ أحدًا، و يعيره، ولا يعيبه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجات ثوابه.
-وكان - صلى الله عليه وسلم -
يؤلف بين أصحابه ولا ينفرهم ولا يشدد عليهم، بل يقربهم ويدنيهم ويتفقدهم ويسأل عنهم، ويواسيهم ويؤازرهم ويكرمهم ويتفضل عليهم.
-وكان - صلى الله عليه وسلم -
يحترم جلساءه، ويعطي كلَّ واحد منهم نصيبه، فلا يحسب جليسه أن أحدًا أرم عليه منه، ومن سأله حاجةً لم يردّه إلا بها أو بميسور من