* وكان - صلى الله عليه وسلم - يخوف أصحابه بالله، ويحذرهم غضبه وعقابه، فعن أبي مسعود البدري - رضي الله عنه - قال: كنت أضرب غلامًا لي بالسوط، فسمعت صوتًا من خلفي: «اعلم، أبا مسعود» ، فلم أفهم الصوت من الغضب. قال: فلما دنا مني إذا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو يقول: «اعلم، أبا مسعود» ، قال: فألقيت السوط من يدي، فقال: «اعلم، يا أبا مسعود، أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام» .
فقلت: لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا.
وفي رواية: فقلت: يا رسول الله، هو حرُّ لوجه الله.
فقال: «لو لم تفعل للفحتك النار» ، أو «لمستك النار» [رواه مسلم] .
وكان - صلى الله عليه وسلم - يعطي أصحابه الجزيل ولا يبخل عليهم بما عنده، فعن جبير بن مطعم أنه بينما هو يسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه الناس مقفله [1] من حنين فعلقه الناس [2] يسألونه حتى اضطروه إلى سمرة [3] ،
(1) مقفله: مرجعه.
(2) فعلقه الناس: تعلقوا به.
(3) سمرة: شجرة طويلة صغيرة الورق.