الصفحة 9 من 13

وتستمر مؤامرات هذا المنافق حتى مات على نفاقه وعداوته للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فيذهب ابنه عبد الله (وقد كان مؤمنًا) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فطلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - قميصه ليكفن فيه أباه، فأعطاه - صلى الله عليه وسلم - قميصه!!

بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - مشى إلى قبره يريد الصلاة عليه، فوثب إليه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: أتصلي على ابن أبي وقد قال كذا وكذا؛ يعدد عليه قوله. فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: «أخر عني يا عمر» فلما أكثر عليه قال: «إنما خيرني فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ} [التوبة: 80] وسأزيد على السبعين» .

قال عمر: يا رسول الله إنه منافق. فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84] [رواه البخاري] .

وفي هذا الموقف تتجلى رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا العدو في أعظم صورها، فهو عليه الصلاة والسلام عندما استشعر من الآية أن فيها تخييرًا بين أن يستغفر للمنافقين أو لا يستغفر لهم، دعته نفسه الرحيمة إلى الاستغفار لهم وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت