وأماكن الفلاح، فيمتلئ قلبك فرحًا ورضا عن مولاك، إذ وفقك لهذا، واصطفاك لهذا الخير، كيف لا تفرح وقد أصبحت من أولياء الله المتقين، وحزبه المفلحين. وأعيذك أن تكون ممن يندم في آخره، يوم ضيع هذه الفرصة، وفرط في هذا الموسم.
ولقد رأيت - يا رعاك الله - خلقا ممن بقي في قلوبهم بقية حياة، فندموا في ختامه في ساعة لا ينفع فيها الندم، ولم تفد فيها الحسرات.
لقد غيرني رمضان؛ لأنه شهر نزول الرحمات والبركات فالرحمة تشمل الناس كلهم فكيف لا تشملني!
ونفحات المغفرة تحيط بالعباد جلهم فكيف لا تحيط بي، لقد أيقنت أني محروم إن لم تدركني تلك الرحمة، وعلمت أني سابقي في شقاء إن لم أتعرض لتلك النفحات.
جاء في سنن الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان، ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة» .
أف للذنوب ما أثقلها على أصحابها، وما أشد وطئها