بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [فصلت: 19 - 23] .
فإذا الأمر جلل، والحساب عسير والإحاطة لا يغادرها أحد، فعقدت العزم، وأجمعت النية على أن أكون ناصحًا لنفسي، بحفظ هذه الجوارح، ومراقبة الله فيها، وعدم ترك العنان لها تسرح وتمرح كيف شاءت، لأني بذا سأكون رحيمًا بها فمن ذا يطيق عذاب الله وسخطه؟
(رمضان غيرني)
في معرفة شريف الأوقات
لقد كنت مفرطًا في أوقات شريفة، وأزمنة جليلة، عظمها ربي - عز وجل - وأثنى علي أهلها، لم أعرف فضلها إلا بعد بلوغي رمضان مع أنها معظمة في كل شهر، وهي أوقات مدح الله المغتنمين لها، وجعل الأعطيات لأهلها أعظم العطايا، والإفضال عليهم واسع، ومن أجلها - وقت السحر -، مدح الله أهله مدحًا كريمًا في أعظم بيان فقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آَخِذِينَ مَا آَتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 15 - 18] .