الصفحة 30 من 70

على تحريم ذلك، بل قد يؤدي به إلى الكفر والعياذ بالله تعالى. وقد عقد شيخ الإسلام فصلا خاصا في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) حول الاحتفال بأعياد الكفار. وأورد الآثار عن الصحابة والتابعين في تحريم ذلك، وربما كفر من فعل ذلك. فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما - بسند صحيح - قال: من بنى ببلاد الأعاجم فصنع نيروزهم [1] ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك، حشر معهم يوم القيام. وقال عمر رضي الله عنه: (اجتنبوا أعداء الله في عيدهم) وذكر جماعة من المفسرين في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان:42] أي: أعياد المشركين. وقال بعض أصحاب مالك: (من ذبح بطيخة في أعيادهم فكأنما ذبح خنزيرًا) .

ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه موافقة في بعض شعب الكفر. بل الأعياد هي أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر وأظهر شعائره، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد

(1) يوم النيروز هو عيد المجوس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت