الصفحة 33 من 60

الإسلام، فهو عبادة روحية جسدية، ينبت في نفس الطفل الإخلاص، ومراقبة الله تعالى حيثما كان، وقوة الإرادة، والشعور بآلام إخوانه من المسلمين في أنحاء الأرض، الذين جاعوا سنة كاملة، ليلًا ونهارًا, وأما هو فقد جاع شهرا واحدًا نهارًا فقط, وعندئذ ينبت في نفسه العطف والحنان والرقة والرحمة, ويعلم أن علامة الشقاء أن تذهب الرحمة من قلوب العباد.

قال الإمام البخاري في صحيحه: باب صوم الصبيان، ثم روى البخاري, وكذلك مسلم عن السيدة الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: «من أصبح مفطرًا, فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم» قالت: (فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا, ونصنع لهم اللعبة من العهن، فنذهب به معنا، فإذا سألونا الطعام، وفي رواية: فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم.

وهذه الطريقة نافعة جدًا ومشوقة, فلا بد من تحضير الهدايا للأطفال، ولا بد من وسائل تنسيهم الجوع، ولا بد من هدايا تعطي لهم عند الإفطار، تشجيعًا وتثبيتًا، وحبذا لو كانت الهدية ثمينة، ليشعر الطفل بعظمة هذه الفريضة وقيمتها، وهكذا كان دأب السلف، فقد كان الإمام العابد الفقيه عروة بن الزبير يأمر بنيه بالصيام إذا طاقوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت