الصفحة 13 من 14

بالموت على الكفر، ويدل على ذلك حديث ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: «اللهم العن أبا سفيان، اللهم العن الحارث بن هشام، اللهم العن سهل بن عمرو، اللهم العن صفوان بن أمية» فنزلت الآية {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128] . فتاب عليهم كلهم. [رواه أحمد والترمذي، وعند البخاري: «اللهم العن فلانًا وفلانًا» ] .

فإذا كان لا يجوز لعن الكافر المعين الذي لم يمت على الكفر، فكذلك لا يجوز لعن الفاسق المعين أو الظالم المعين من باب أولى، نعم يجوز ذلك بالأوصاف العامة، كأن يقول: لعنة الله على الزناة، أو على الكاذبين ونحو ذلك [1] . فقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصنافًا من العصاة بغير تعيين كالواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، وآكل الربا وموكله، وشارب الخمر، والمحلل والمحلل له، وغيرهم كثير.

أما من تيقن موته على الكفر كفرعون وأبي جهل وغيرهما فإنه يجوز لعنه، على أن المسلم ينبغي عليه أن يطهر لسانه من السب واللعن إلا إذا كانت مصلحة راجحة.

(1) انظر كتاب الأخلاق الدينية لعبد الرحمن الجزيري ص (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت