أما اللعن فقد ورد فيه وعيد شديد وتهديد أكيد من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لعن المؤمن كقتله» [متفق عليه] . وتأمل أخي في جريمة قتل المؤمن وشدة قبحها، وما رتب الله عليها من العذاب والنكال واللعنة والغضب في الدنيا والآخرة؛ تعرف بذلك خطورة اللعن والتمادي فيه. قال تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93] . فهذا جزاء قاتل المؤمن الذي شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - لاعنه به، فأي جرم هذا الجرم؟ وأي خطيئة تلك الخطيئة؟!
وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمن كامل الإيمان لا يكون لعانًا أبدًا، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يكون المؤمن لعانًا» [رواه الترمذي وصححه الألباني] ولذلك نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التلاعن فقال عليه الصلاة والسلام: «لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار» [رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح] .
وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن تأخر منازل اللعانين يوم القيامة فقال: «لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة» [رواه مسلم] .
قال النووي رحمه الله عن هذا الحديث: «فيه الزجر عن اللعن، وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات