الصفحة 16 من 43

الآخر [1] ، وهذا منع وإنكار بالفعل؛ فلو كان النظر جائزًا لأقره عليه.

وفي «الصحيح» [2] عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» .

فبدأ بزنا العين؛ لأنه أصل زنا اليد، والرجل، والقلب، والفرج، ونَبَّهَ بزنا اللسان بالكلام على زنا الفم بالكلام، وجعل الفرج مصدِّقًا لذلك إنْ حَقَّقَ الفعل، أو مُكَذِّبًا له إن لم يحققه.

وهذا الحديث من أَبْيَنِ الأدلة على أن العين تعصي بالنَّظَرِ، وأن ذلك زناها؛ ففيه ردٌّ على مَنْ أباحَ النَّظَرَ مطلقًا [3] .

وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يا عليٌّ، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النظرة؛ فإن لك الأولى، وليست لك الثانية» [4] .

(1) رواه مسلم (1218) ، والظعن: جمع ظعينة، والمراد به النساء.

(2) أخرجه البخاري في «الصحيح» رقم (6343) .

(3) «حكم النظر للنساء» ، ص: 3 - 4 لابن القيم.

(4) أخرجه أحمد في «المسند» (5/ 351، 353، 357) ، وأبو داود في «السنن» رقم (2149) ، والترمذي في «السنن» رقم (2778) ، والحاكم في «المستدرك» (2/ 194) .

قال الترمذي: حديث حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت