الجاهلية يبدو صدرُها وعُنُقُها؛ أما المرأة الآن في بعض المجتمعات فقد بدا منها كل شيء! فإلى الله المشتكى من ذهاب الحياء من النساء، وضياع الغيرة من الرجال، وعدم المبالاة بالشرف والكرامة اللذين هما أغلى ما يملك الإنسان في هذا الوجود بعد الإيمان.
لقد كان التَّبَرُّجُ موجودًا في الجاهلية الأولى؛ فلمَّا جاء الإسلام نَهَى عنه، فقال تعالى: {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، ثم عَلَّمَهُنَّ كيف يَسْتَتِرْنَ فقال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} .
أترى عزيزي القارئ كم من امرأةٍ تَخَلَّفَتْ عن تنفيذِ هذا الحكم؟
كم من امرأةٍ قالت: إني شابة، وإني في مُسْتَهَلِّ عمري، فكيف أغطي جسمي ولا أبدي زينتي؟
وكم من امرأة ضربت بهذا الأمر عرض الحائط.
ورحم الله النساء المؤمنات في الجيل الأول الفريد - جيل الصحابة؛ كيف كانت حالهن استجابةً لأمر الله سبحانه؟!
روى الإمامُ البخاريُّ في «صحيحه» [1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: «يرحم الله نساء المهاجرات؛ لما
(1) في كتاب التفسير، باب «وليضربن بخمرهن على جيوبهن» 8/ 489.