فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 343

قبل أن أورد جملة من الأسباب التي أرى أنها مسوِّغات لعدم وجود مثل هذه الهيئات النسائية أحب أن أشير إلى أنه ليس المقصود أن يكون القائمون على هذه المؤسسات الدعوية بالضرورة نساء، بل إن الهدف هو توجيه الاهتمام إلى كل ما يتعلق بالمرأة من أمور على سبيل الاختصاص، كما أنه من المهم الإشارة إلى أنني أقر بوجود جهود كثيرة ـ بحمد الله ـ مهتمة بهذه القضية منذ زمن، سواء كان ذلك من خلال الفروع النسائية لبعض الجمعيات الدعوية في العالم الإسلامي أو أفراد تخصصوا في الكتابة؛ ولكنني أعتقد أن الجميع يتفق معي في أنها لم تصل إلى مستوى الهيئات المتخصصة التي تعتبر ذات مرجعية في قضايا المرأة. وعلى سبيل المثال فإننا لا نجد مركز بحوث متخصصًا يُعنى بقضية الأسرة من وجهة النظر الشرعية ويغطي كافة جوانبها. وأذكر هنا بعض الأسباب التي أدت إلى افتقار الساحة الدعوية لهذه المراكز المهمة:

1 -حداثة سن الصحوة ـ إن صح التعبير ـ وضخامة المهمات المنوطة بها؛ فخلال الأربعين سنة الماضية شهدت مناطق العالم الإسلامي أحداثًا كبرى، فأصبح العالم الإسلامي ينوء بالتبعات والرواسب على مختلف الأصعدة التي خلفها الاستعمار الذي عمل بكل جهده على استنزاف المنطقة اقتصاديًا وثقافيًا، وهذا انعكس على وضع المرأة في تربيتها ودعوتها.

2 -عدم القناعة لدى قطاع من الدعاة والمربين بأهمية العناية بقضايا الدعوة في أوساط النساء، ولا تزال هذه القناعة موجودة إلى يومنا هذا وإن كانت في طريقها ـ إن شاء الله ـ إلى الزوال.

3 -سلامة البنية الأساسية للأسرة المسلمة في كثير من بلاد العالم الإسلامي؛ فمؤسسة الزواج لا زالت محترمة رغم الدعوات المحمومة إلى اعتبار الزواج العرفي مشروعًا!! ولا زالت قيمة العناية بالوالدين عظيمة عند السواد الأعظم من المسلمين، والنظرة الإيجابية للأبناء وضرورة تربيتهم التربية الصالحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت