والمرأة المسلمة وهي تواجه كل هذه التحديات المعاصرة تحتاج إلى من يعينها على الصمود ويأخذ بيدها إلى بر الأمان، وتحتاج بشكل خاص إلى عمل مؤسسي متخصص علمي وتربوي واجتماعي وثقافي واقتصادي. ومن شأن هذه المؤسسات المتخصصة ـ ونحن في عصر التخصص ـ أن تساهم مساهمة جليلة في توفير الحصانة الفكرية والعقدية، وفي البناء التربوي الإيماني والدعوي للمرأة، وإيجاد محاضن تربوية تخرج لمجتمعات المسلمين المرأة التقية المثقفة الفاعلة؛ بحيث تُكَوِّن ـ أعني هذه المؤسسات ـ رافدًا مهمًا لأهل التربية في مهماتهم، ولأهل الإعلام في جهودهم؛ وعلاوة على ذلك تكون رأيًا عامًا مستندًا على الدليل الشرعي والتحليل المنطلق من الذاتية الثقافية في انفتاح على الصالح من ثقافة الآخر؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها. كما أن وجود هذه المؤسسات المتخصصة سوف يفتح آفاقًا للباحثين والباحثات في شؤون المرأة والأسرة الذين يعانون أشد المعاناة من ندرة مصادر المعلومات، وتبعثر المراجع العلمية وغياب الرصد الإعلامي المتخصص، وعدم وضوح القضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود علمية لتحرير الموقف الشرعي.
وبعد هذه المقدمة الموجزة أتساءل: لماذا لم توجد مثل هذه المؤسسات الدعوية النسائية؟ ثم ما هو المطلوب منها بقدر من التفصيل؟ وما هي آفاق العطاء المنتظر؟ وما هي العوائق التي قد تحول دون قيام هذه المؤسسات؟ ثم أخيرًا دعوة إلى إخواني وأخواتي لإبداء آرائهم حول هذا الموضوع ونقده.
أسباب غياب مؤسسات دعوية نسائية متخصصة: