وقال أيضًا:
(( …وأمَّا الكفر فهو الامتناعُ من الدُّخول في الإسلام أو الخروج منه واختيارُ دينٍ غير دين الله إمَّا تكبُّرًا وعنادًا ، وإمَّا حميَّةً لدين الآباء والأجداد وإمَّا طمعًا في عرَضٍ عاجل من مالٍ أو جاهٍ أو منصبٍ… ويكون الكفر بالعمل كالذَّبح لغير الله والسُّجود لغير الله وعمل السِّحر وتعلُّمه وتعليمِه كما قال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ(162) لا شَرِيكَ لهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) (1) } يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لعَلكُمْ تُفْلِحُونَ (2) فمن صرف شيئًا من هذه الأعمال لغير الله فإنَّه يكون مشركًا كافرًا يعامَل معاملةَ الكفَّار إلاَّ أنْ يتوبَ إلى الله . وقال في السِّحر: { وَمَا كَفَرَ سُليْمَانُ وَلكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ } (3) إلى غير ذلك من أنواع الكفر الَّذي يكون بالقول والفعل كما يكون بالاعتقادِ والشكِّ والتردُّدِ كما قال تعالى: { وَدَخَل جَنَّتَهُ } ... الآية. فلا يكون الكفر بالتَّكذيب فقط . ثمَّ إنَّه قد يكون الكافر كافرًا أصليًَّا لم يدخل في الإسلام أصلًا . وقد يكون كافرًا كفر رِدَّة إذا دخل في الإسلامِ ثمَّ ارتكب ناقضًا من نواقضِه الَّتي هي من أنواع الكفرِ ، سواءً كان جادًَّا أو هازلًا أو قاصدًا الطَّمع من مطامع الدنيا من الحصول على مالٍ أو جاهٍ أو منصِبٍ إلاَّ من فعل شيئًا من ذلك أو قالَه مكرهًا بقصد دفع الإكراه مع بقاء قلبه على الإيمان كما قال تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا
(1) سورة الأنعام: 162.
(2) سورة الحج: 77.
(3) سورة البقرة: 102.