(( فمن أنواع الكفر والشِّرك أَنْ يعزِم الإنسان عليه في زمنٍ بعيدٍ أو قريبٍ أو يعلِّقه باللَّسان أو القلب على شيءٍ ولو محالًا عقليًَّا فيما يظهر فيكفر حالًا، أو يعتقد ما يوجبه، أو يفعل أو يتلفَّظ بما يدلُّ عليه سواءً أصَدَر عن اعتقادٍ أو عنادٍ أو استهزاءٍ … ) ) (1) .
"كتاب الرِّدَّة: أعاذنا الله تعالى منها (هي) لغةً: الرُّجوع عن الشيء إلى غيره، وهي أفحشُ الكفر وأغلظُه حكمًا، محبطةٌ للعمل.. وشرعًا (قطع) استمرار (الإسلام) ودوامه، ويحصل قطعه بأمور: (بنيَّةِ) كفرٍ… (أو) قطع الإسلام بسبب (قولِ كفرٍ أو فعلٍ ) مُكَفِّرٍ… ثم قسم القول ثلاثة أقسام بقوله: (سواء قاله استهزاء أو عنادًا أو اعتقادًا) لقوله تعالى: { قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (2) } وكان الأَوْلى تأخيرُ القول في كلامه عن الفعل، لأَنَّ التَّقسيم فيه وخرج بذلك من سبق لسانُه إلى الكفر، أو أُكْرِه عليه، فإنَّه لا يكون مرتدًَّا… (والفعل المكفِّر ما تعمَّده) صاحبه (استهزاء صريحًا بالدِّين أو جحودًا له كإلقاء مصحف) … (وسجودٌ لصنمٍ) … )) (3) ."
زين الدِّين بن عبد العزيز المليباري (الشافعيّ) . ت:987هـ
(1) "الزَّواجر عن اقتراف الكبائر" ( الكبيرة الأولى ) : ( 1/49) .
(2) سورة التوبة: 65-66.
(3) "مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج" (6/427) . دار الكتب العلمية . ط1 - 1415هـ.