ويقال أيضًا: الذين قال الله فيهم: { يَحْلِفُونَ بِاللهِ مَا قَالُوا وَلقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ } (1) ، أَما سمعت الله كفَّرهم بكلمة مع كونهم في زمن رسول الله? ، وهم يجاهدون معه ويصلُّون معه ويزكُّون ويحجُّون ويوحِّدُون؟ وكذلك الذين قال الله فيهم: { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ؟ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } (2) 2) هؤلاء الَّذين صرَّح الله أَنَّهم كفروا بعد إيمانهم، وهم مع رسول الله ? في غزوة تبوك، قالوا كلمةً ذكروا أَنَّهم قالوها على وجه المزْح.
فتأمَّل هذه الشُّبهة، وهي قولهم: تكفِّرون من المسلمين أُناسًا يشهدون أَنْ لا إله إلاَّ الله ، ويصلُّون ويصومون ، ثمَّ تأمَّل جوابها، فإِنَّه من أنفع ما في هذه الأوراق )) (3) 1) .
وقال أيضًا: (( فإذا تحقَّقْت أَنَّ بعض الصَّحابة الذين غَزَوا الرُّوم مع رسول الله ? ، كفروا بسبب كلمةٍ قالوها على وجه المزح واللَّعِب ، تبيَّن لك أَنَّ الَّذي يتكلَّم بالكفر، أو يعمل به خوفًا من نقص مالٍ، أو جاهٍ، أو مداراةً لأحدٍ، أعظم ممَّن تكلَّم بكلمةٍ يمزح بها.
والآية الثانية قوله تعالى: { مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ } (4) فلم يعذر الله من هؤلاء إلاَّ من أُكرِه مع كون قلبه مطمئنًَّا بالإيمان. وأمَّا غير هذا، فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا، أو مداراة، أو مشحَّة بوطنه، أو أهله، أو عشيرته، أو ماله، أو فعله على وجه المزح، أو لغير ذلك من الأغراض إلاَّ المُكْرَه. والآية تدلُّ على هذا من جهتين:
(1) سورة التوبة: 74.
(2) سورة التوبة: 65 ، 66.
(3) انظر رسالة"كشف الشبهات". ضمن مجموعة التَّوحيد (ص107) . مكتبة المؤيد ط 1413هـ.
(4) سورة النحل: 106.