آلهة من دون الله تعالى يشرّعون للناس أحكامًا يعارضون بها أحكام الكتاب والسنة، لذلك وجب على كل مسلم مكلف قادر أن يسعى لإزالة هؤلاء الحكام باليد واللسان والمال، ويخص من هؤلاء الطواغيت من كان له منهم أذى المسلمين، فيجب البدء به قبل غيره، وإن كانوا جميعًا وجب قتالهم، قال تعالى: {فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} .
والأئمة جمع إمام وهو المتقدم والرأس من الناس، ومن يكون الناس له تبعًا وهذا حض وأمر من الله تعالى لمن انبعثت همته لقتال أعداء الله تعالى، أن يبدأ بمن ظهر أذاه وحربه للمسلمين، حتى يكون عبرة لغيره ممن تسول نفسه ذلك ..
قال القرطبي رحمه الله: لعلهم ينتهون أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا.
لذلك قال العلماء إن الحاكم إذا ظهر منه الكفر أكبر فقد وجب خلعه والخروج عليه لمن قدر على ذلك.
فالحاكم الذي يحكم الناس بغير ما أنزل الله تعالى، ويستبدل بشريعة الله تعالى حثالة أفكار البشر، يجب على كل مسلم أن يقاتله هو وأعوانه ومن ينصره على ذلك، وهؤلاء جميعًا كفار بنصّ الكتاب والسنة ومن استطاع اغتياله منهم جاز له اغتيالهم، كما روى البخاري رحمه الله تعالى حديث قتل أبي رافع اليهودي الذي كان يعادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤلب عليه الناس.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى في شرحه: وفيه جواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إن كان قد بلغته الدعوة، ولذلك لما فتح الله تعالى مكة عفى عن جميع أهل مكة إلاّ من كانت له إذاية للمسلمين، وسواء في ذلك من كانت إذايته باللسان أو بالفعل، ومثل هذا ما ورد في حديث كعب ابن الأشرف، وهو مروي عند البخاري في كتاب الجهاد باب الكذب في الحرب، وفي باب الفتك بأهل الحرب، وفي المغازي باب قتل كعب ابن الأشرف.
ويدل ما سبق على أن قتل أئمة الكفر وزعماء الكفار الذين يتولون محاربة دين الله، ويحاربون الدعاة إليه والمجاهدين في سبيله، فإن قتلهم مقدم على غيرهم من أصناف الكفار، وحري أن يبذل في قتالهم كل ما يستطاع من إمكانيات ولا يقوم بهذا الواجب، وخاصة في زماننا هذا إلا من قوي إيمانه بوعد الله تعالى. أمّا من أخلد إلى الدنيا وجبن عن لقاء أعداء تعالى، فغالبًا لن يكون له في ذلك جهد يذكر، وستكون عاقبة جبنه وقعوده عن القتال والمنازلة ضياع الديار والأعراض والأموال التي كره الخروج في سبيل الله تعالى شحًا بها وركونًا إليها، وهذه سنة ماضية إلى يوم القيامة، ولذلك قال القرطبي في قوله تعالى: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم} قال أبو عبيد والمعنى عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من مشقة وهو خير لكم أن تَغلبون وتغنمون وتؤجرون، ومن مات شهيدًا، وعسى أن تحبوا الدعة وترك القتال، وهو شر لكم في أنكم تُغلبون وتُذَلون ويذهب أمركم، قلت وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الأندلس، تركوا الجهاد وجبنوا عن القتال، وأكثروا الفرار، فاستولى العدو على البلاد، وأي البلاد؟! فقتل وأسر وسبى واسترق فإنّا لله وإنّا إليه راجعون، ذلك فيما قدمت أيدينا وكسبته.