الصفحة 27 من 35

يقول الشيخ عبد القادر بن عبد العزيز حفظه الله تعالى: إن الحاكم المرتد ممتنعا بطائفة تقاتل دونه، وجب قتالهم، وكل من قاتل دونه فهو كافر مثله، لقوله تعالى {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} {ومن} في الآية إسم شرط فهي صيغة عموم تعم كل من تولى الكافر ونصره بالقول والفعل. قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغيره في نواقض الإسلام: مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} فقِاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شعائر الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام، وقال تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت} ، فكل من نصر الكافر بالقول والفعل لنصرة كفره فهو كافر مثله، وهذا حكمه حكم الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد،. وهذا العلم الذي ينبغي أن يشاع بين الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى عن بينة، وإذا عجز عن ذلك وجب الاستعداد، قال ابن تيمية: كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقال تعالى: {ولا يحسبَنَّ الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون، وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تُرهِبون به عدوَّ الله وعدوكم} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ألا إن القوة الرمي"ثلاثًا.

قلت مما سبق أن واجب المسلمين تجاه هؤلاء الطواغيت مُقرّرٌ بالنص الشرعي الذي لا يجوز لمسلم أن يخرج عليه، وهو:"أن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان"وقد انعقد الإجماع على وجوب الخروج عليهم إذا كفروا كما ذكرت آنفًا.

ولذلك فلا يجوز الاجتهاد في كيفية مواجهة الطواغيت مع وجود النص والإجماع، وأن من اجتهد مع وجود النص والإجماع في هذا المورد فقد ضل ضلالًا مبينًا، كمن يسعى لتطبيق حكم الإسلام عن طريق البرلمانات الشركية ونحو ذلك. ومن قال إن العجز يمنعه من الخروج عليهم، نقول له: إن الواجب عليه هو الإعداد لا مشاركتهم في برلماناتهم الشركية، فإن تحقّق العجز وجبت الهجرة، فإن عجز عن الهجرة بقي مستضعفًا يبتهل إلى الله تعالى كالمستضعفين المؤمنين: {الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليًا واجعل لنا من لدنك نصيرا} ، أما من يشاركهم في برلماناتهم التشريعية فهذا لا يفعله مسلم، لأن المشاركة معناها الرضا بالديمقراطية التي تجعل السيادة للشعب، فيكون رأي أغلبية نواب الشعب هو الشرع المُلزِمُ للأمة، وهذا هو الكفر المذكور في قوله تعالى: {ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله} ، فأعضاء هذه البرلمانات هم الأرباب في الآية السابقة، وهذا هو عين الكفر، ومن كان جاهلا بهذا يجب تعريفه، قال تعالى: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذًا مثلهم} . فمن جلس معهم وشهد كفرهم فهو مثلهم في الكفر.

وجهاد هؤلاء الحكام المرتدين وأعوانهم فرض عين على كل مسلم من غير ذوي الأعذار الشرعية، وقد سبق أن الجهاد يتعين في ثلاثة مواضع، منها إذا حل العدو الكافر ببلد المسلمين، وهذا هو حال هؤلاء المرتدين المتسلطين على المسلمين، فهم عدو كافر حل ببلد المسلمين، فقتالهم فرض عين، ولهذا قال القاضي عياض:"وجب على المسلمين القيام عليه"، وكلام ابن حجر أوضح في إفادة العموم حيث قال:"وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا ويجب على كل مسلم القيام في ذلك"، وهذا هو مفهوم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت