-البحث عن عناصر يمكن أن تخدم الهدف الاستراتيجي للشركة، فيكون الاستثمار الأجنبي مدعوما بقوى استراتيجية مرسومة من طرف الشركة متعددة الجنسيات.
تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر موارد مالية يمكن أن تخدم مسار التنمية المستديمة في البلدان المتلقية، لكن لن يكون ذلك بصفة مؤكدة إذ يمكن أن ينتج آثارا سلبية على مختلف المتغيرات و هذا ما سيدفعنا إلى تعقب تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر و آثارهاعلى مختلف المتغيرات.
إن الوصول إلى التنمية المستديمة يعنى ديمومة الاستقرار في معدل النمو الاقتصادي، و هذا ما يستدعي الحصول على موارد مالية تمويلية مستقرة هي الأخرى، و تعد تدفقات الاستثمار الأجنبي واحدة من المصادر التمويلية التي تزايدت أهميتها في العقدين الماضيين، لكنها انتجت آثارا إيجابية في بعض البلدان و آثارا سلبية في بلدان أخرى، بل وعززت عوامل عدم الاستقرار، و خلقت مشاكل و أزمات، فكيف يمكن أن نفهم هذا الوضع؟
لقد تباينت الوجهات النظرية في تحليلها للعلاقة القائمة بين حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر و النمو الاقتصادي؛ فيرى النيوكلاسيك بأن جل المنافع الناشئة في أعقاب تدفق IDE لصالح المستثمر الأجنبي بشكل خاص يقصي في ذلك استفادة البلد المتلقي، و هذه النظرة مؤسسة على المبررات التالية: (17)
-يمكن ا IDE أن ينشئ حالة من التنافس غير المتكافئ بين الشركات المحلية و الأجنبية يمكن أن تفضي إلى إبعادها من حلبة النشاط تاركة ورائها تبعات خطيرة على حجم الاستثمار و الادخار المحليين، فضلا على ذلك قيام هذه المشروعات بتحويل قدر معين من الفوئض المالية المحققة لاستثمارها في بلدان أخرى، و هو ما يؤثر سلبيا على النمو الاقتصادي في البلد المضيف.
أ: تقلص حجم المتاح من القروض المحلية لفائدة الشركات المحلية بفعل قلة المدخرات المحلية مع نقص حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي اللازم لإقامة المشروع، وتلبية احتياجات هذا الأخير بالاعتماد على القروض المعبأة من السوق النقدي المحلي بما يمكن أن يكون حجر عثرة أما مسار نمو الشركات المحلية بسسب ارتفاع تكلفة التمويل التي ستتعرض لها.
ب: تكريس تبعية البلد المتلقي للبلد المصدر بفعل حالة الارتباط التكنولوجي، وارتباط آخر يخص الصادرات و الواردات مع البلد المصدر، باعتبار أن البلد المضيف سوق لتصريف منتجات الشركة الأمة و مورد للحصول على المواد الأولية.
لكن هذه النظرة لم تجد ما يبررها من شواهد الواقع إذ مع تقلص حجم الموارد المالية المتاحة للبلدان النامية في العقود الثلاث الماضية فإن التوجه نحو استقطاب هذا النوع من التدفقا