الصفحة 3 من 14

يعد الأسلوب القرآني نمطًا من الأنماط المهمة التي درسها علماء اللغة والبلاغة والأدب وغيرهم, وإن التعامل مع الأساليب اللغوية منها الدلالية في الآيات القرآنية ينبغي أن يكون دقيقًا وحذرًا للغاية في الوقت نفسه لأنه تعامل مع أعلى مظاهر اللغة , وقد وجدت خير وسيلة للوصول إلى فهم الألفاظ والكشف عن أسرارها هو إتباع نظام الأساليب النحوية ومعرفة دلالتها وخاصة في الأوامر والنواهي ,ولهذا كان السبب الرئيس لاختياري سورة المائدة , لأن السمة الواضحة في السورة هي الأوامر والنواهي وذلك لأن السورة احتوت في طياتها أحكامًا لم تكن في غيرها من السور فدعت الحاجة إلى أن تبنى في مجمل آياتها على صيغ الأمر والنهي. فكان الخطاب منذ الوهلة الأولى بمخاطبة الذين آمنوا أن يوفوا بالعقود على اختلاف أنواعها وأشكالها الذي يوجب الالتزام وهذا يستمر في تناسق واتساق في أسلوب الآيات كلها , وأخيرًا من جملة ما توصلت إليه أن القرآن الكريم حدد منهجًا متكاملًا في كل سورة من سوره لتحقيق ذلك الهدف ففي سورة المائدة وهي مدار بحثنا حدد منهجية العهود والعقود والمواثيق والالتزام بالأحكام من خلال الأوامر والنواهي حتى لا يقع العقل الإنساني وحواسه فريسة النظرة السطحية التي تبعد العلل ولا تربط الأسباب بالمسببات وبالتالي تقود الإنسان إلى الضياع والتأخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت