المبحث التاسع: الإجازة بالسماع
المبحث العاشر: الإجازة بأحرف الخلاف فقط
المبحث الحادي عشر: التساهل و التشدد في الإجازة القرآنية
المبحث الثاني عشر: إجازة صغير السنّ
المبحث الثالث عشر: الإجازة من المصحف
المبحث الرابع عشر: قواعد عامة في الإجازات القرآنية.
لقد عُني النبي صلى الله عليه وسلم بإقراء الصحابة رضي الله عنهم وقد تلقى عليه الصلاة والسلام بأبي هو وأمي القرآن عن جبريل عليه السلام عرضًا وسماعًا كما تعالى في آية القيامة (لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه) الآيات.
وقد أخرج البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (لا تحرك به لسانك لتعجل به) قال: \"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان مما يحرك شفتيه إلى قوله أنزل الله لا تحرك به لسانك\"، وهو في الصحيح. وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وسلم أسرّ إلى فاطمة \"أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وإنه عارضني هذا العام مرتين ولا أراه إلا حضر أجلي\".
من آية القيامة ومن الأحاديث المتقدمة وما شابهها يتبين أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ القرآن مشافهة عرضًا وسماعًا على جبريل عليه السلام وهي أصل في هذا الباب، إذ يعرف العرض بأنه قراءة الطالب على الشيخ، وهو أثبت وأوكد من السماع. والسماع هو التلقي من لفظ الشيخ، وهذا النوع أي أعني السماع لا يكفي في تأدية القرآن صحيحًا كما نزل، إذ ليس كل من سمع من لفظ الشيخ يقدر على الأداء كهيئته.
إخوتي الأفاضل:
إن الإجازة القرآنية نوع من الإجازات العلمية المتعددة، وهناك إجازات المحدثين وهي الأصل في هذا الباب، وإجازات الفقهاء وإجازات القراء وإجازات القضاة وإجازات الخطاطين وإجازات الشعراء بل وإجازات الأطباء، وإن هناك إجازات أخرى تقديرية وتكريمية بين العلماء بعضهم بعضًا وبين العلماء والملوك والأمراء، فشملت الإجازات العلمية سائر العلوم الدينية وتجاوزتها بشكل سريع إلى العلوم الإنسانية والمادية بل وأصبحت الإجازة بحدّ ذاتها أمنية لكل مسلم في نيلها والحصول عليها بل ويلحون في طلبها.
والإجازة في اللغة أيها الإخوة، الجوز وسط الشيء، والجواز الشاة يبيض وسطها، ولها أكثر من معنى، فمن معانيها قطع الطريق، هذا هو المعنى الأول، ومن معانيها إنفاذ الأمر والرأي، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: \"إني لا أجيز اليوم على نفسي إلا شاهدًا مني\"، ومنها الجائزة أو العطية، وهي مشتقة أيضًا من جواز الماء والجواز هو الماء الذي يسقاه المال من الماشية.
والإجازة في اصطلاح المحدثين هي: الإذن في الرواية لفظًا أو خطًا، وأركانها أربعة: المجيز والمجاز له والمجاز به ولفظ الإجازة.
المبحث الثاني: الهدف من الإجازة القرآنية:
إن الهدف من الإجازة القرآنية -أيها الإخوة - لا شك فيه أن طلب السند في قراءة صحيحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر محمود شرعًا، كيف لا وقد جاء عن بعض السلف يرحمهم الله تعالى الرحلة في طلب الحديث، أفلا تكون الرحلة في طلب سند صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قراءة صحيحة أمرًا محمودًا بل صاحبها مأجور مشكور إن شاء الله، ولكن يعيب في هذا الشأن طلب الإجازة القرآنية من غير متقن فيتعلق صاحبها بالسند دون قراءة صحيحة وبعبارة أخرى عينه الأولى على المقرئ والعين الأخرى على الإجازة، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، ويجب التنبيه إلى أن الإجازة القرآنية طريق لإتقان القرآن الكريم ولكنها ليست شرطًا فيه كما أنها ليست شرطًا للتصدر للإقراء كما سيأتي، إذ كم من حاصل على الإجازة القرآنية في قراءة أو أكثر وقراءته يشوبها قليل أو كثير من اللحون الجلية فضلًاُ عن اللحون الخفية.
المبحث الثالث: شروط الإجازة القرآنية:
وأما شروط الإجازة القرآنية فقد لخصتها من مجموعة من الكتب.
أولًا: شروط مشتركة بين المجيز والمجاز له: وهي أن يكون: مسلمًا، عاقلًا، بالغًا، ثقةً، مأمونًا، ضابطًا، خاليًا من أسباب الفسق ومسقطات المروءة.
ثانيًا: شروط خاصة بالمجيز أو المقرئ:
أولًا: العلم الشرعي
ثانيًا: معرفته لأحكام التجويد خاصة إذ به يعرف وبعلمه يتصدر
ثالثًا: معرفته لعلم الوقف والابتداء والرسم والفواصل وهو فن العدد
رابعًا: تحصيل طرف من علوم القرآن الكريم والتفسير
خامسًا: العلم بأسانيد القراء، وهذا من أهم شروط الإجازة وآكدها، إذ به يعرف صحة السند من عدمه وعلوه