بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أثني على ما ذكره إخوتي أصحاب الفضيلة أعضاء الندوة من الترحيب بمعالي مدير الجامعة، وفَّقه الله تعالى لكل خير على حضوره وتشريفه لهذا الملتقى العلمي للجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه، ولاشك أن هذا يعطينا دافعًا إلى الأمام في تحقيق أهداف هذه الجمعية، وما زيارته وتشريفه لنا في هذا اللقاء إلا متابعة لأعمال هذه الجامعة -الأعمال العلمية والأعمال الإدارية -وفيما علمت من خلال التواصل واللقاءات أنه يتابع أعمال الجامعة سواء كان في مدينة الجامعة أو في خارجها أو في خارج المملكة للفروع التي تتبع الجامعة، فهو يتابعها أولًا بأول ليطلع على ما يجري من أعمال تؤدى في هذا المجال، ونحن في هذه الكلية ولله الحمد حينما نتقدم للجامعة سواء كان لهذه الجمعية أو الكلية بطلب يعيننا على أداء رسالتنا فيها فإن لا يتوانى في تحقيق مطالبنا ولله الحمد، فجزاه الله تعالى خيرًا وسدد خطاه، وشكر الله تعالى لأصحاب الفضيلة أعضاء الندوة والضيوف الذين حضروا وشاركونا من أصحاب الفضيلة الأساتذة والقراء الذين معنا، ونشكر كل من شارك معنا عن بعد في مواقع متعددة وفي بلاد متباعدة، كذلك نرحب بهم لأننا نلتقي على مائدة ا!
لقرآن العظيم الذي نسأل الله تعالى أن ينفعنا ويرفعنا به.
وأما المداخلة فهي يسيرة أيها الإخوة حول الإجازات عند القراء وهو إتمام لما ذكره أصحاب الفضيلة بعد هذا العرض الموسَّع، فأقول إنَّ إجازات القراء كما سمعنا أن الأصل في الإجازات هو لأهل الحديث، أنا أقول إن الأصل في الإجازات هو لأهل القراءات لأن لهذا أصل في القرآن وفي السنة، أما الأصل الذي في القرآن فهو قوله تعالى (لا تحرك به لسانك لتعجل به، إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) ، وأما في السنة فإن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أجاز شفهيًا بعض أصحابه حينما قال لأبي: \"أقرؤكم أبيّ\"وحينما استمع لقراءة عبدالله بن قيس أبو موسى الأشعري وأثنى عليه في قراءته وهذه إجازة شفهية، وكذلك لعبدالله بن مسعود، وكذلك لغيرهم من القراء الذين اشتهروا في زمن الصحابة.
والأسانيد في القراءات هي مبثوثة في كتب أهل العلم، حتى إن من أهل الحديث من كان متقدمًا في الإسناد في القراءات ثم الحديث، وكذلك الفقهاء كانوا كذلك ومن اطلع على كتب القراءات وكتب تراجم القراء مثل غاية النهاية وطبقات القراء للإمام الذهبي وغيرهم فإنه سيجد الكمَّ الهائل من علماء الحديث وعلماء اللغة وعلماء الفقه كانوا أهل إقراء وكانوا يجيزون حينما أخذوا هذه الإجازات، فالإجازات والإسناد أمرها كبير وشأنها عظيم، ولكنها في الأزمان المتأخرة خبت أو خفيت عن كثير من الناس حتى جاء هذا الوقت بحمد الله تعالى وأحيا هذا العلم، ونتطلع أن يكون لهذه الجمعية إن شاء الله تعالى بمساعدة أعضائها وتكاتفهم في الأعمال أن يكون لهذا العلم وغيره من العلوم التي تخدم القرآن الأثر الظاهر لهذه الأمة الذي به عصمتها وحمايتها وعزها ونصرها، وصلى الله على نبينا محمد.
فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن سعيد الدوسري
نشكر صاحب الفضيلة عميد كلية أصول الدين على هذه الكلمة الطيبة وإن كان قد فاتنا التنبيه على أن لكل مداخلة دقيقتين فقط لأنها كثيرة جدًا، وأما المداخلة الشفهية فسنأخذ منها ما يتيسر، نعود إليها بعد الصلاة.
الآن يتفضل فضيلة الدكتور خالد بن عبدالكريم اللاحم لإلقاء مداخلته الشفهية، فضيلة الدكتور وكيل القسم وعضو مجلس الإدارة والأمين المالي أيضًا.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، فقد سررنا ولله الحمد باختيار هذا الموضوع في هذه الندوة، طبعًا سأدخل في المطلوب مباشرةً بدون مقدمات أخذًا للوقت، عنوان المداخل في قضية ضرورة إيجاد جهة لتسجيل الإجازات فالملاحظ في المجتمع بشكل عام أن كل شيء يسجل، العلامات التجارية تسجل، المحلات تسجل إلى آخره فهناك التسجيل، فأقول أيضًا قضية من يتصدون لإقراء كتاب الله عز وجل لا بدَّ من احتساب جهة من الجهات للإشراف عليه وأن يكون هناك رصد للمجيزين وتقييم لهم ومعرفة المجيد من غيره دون التدخُّل في السماح أو المنع، إنما مجرد تقييم لذلك، والله أعلم.