من سفله.
سادسًا: العلم باللغة العربية. وقد قسم ابن مجاهد يرحمه الله تعالى في بداية كتابه السبعة الذين يقرئون وهم يعرفون اللغة العربية إلى أربعة أقسام.
سابعًا: يلزم المقرئ المجيز حفظ كتاب حاوٍ لما يقرئ به من أصول القراءات وفرشها لئلا يداخله الوهم والغلط.
ثامنًا: ألا يقرئ إلا بما قرأ أو سمع.
إن الإشهاد على الإجازة القرآنية عند الشيخ مهمة في كون الإجازة وثبوتها، إذ إن الشهادة في دين الله معتبرة بها تقام الحدود وبها ترفع المظالم، والإشهاد على الإجازة تكون بحضور من هم في طبقة الشيخ ما أمكن ذلك أو من أحد تلاميذه أو من غيرهم ممن هم من أهل الثقة والعدالة. يقول ابن الجزري رحمه الله تعالى: \"وأما ما جرت به العادة من الإشهاد على الشيخ بالإجازة والقراءة فحسن يرفع التهمة ويسكن القلب، وأمر الشهادة يتعلق بالقارئ يشهد على الشيخ من اختار، والأحسن أن يشهد أقرانه النجباء من القراء المبدعين لأنه أنفع له حال كبره\"
المبحث الخامس: هل الإجازة شرط في الإقراء؟:
وأما الإجازة -أيها الإخوة -فليست شرطًا في الإقراء. إن عدم حصول إجازة علمية عند الشيخ من المشايخ ليست دليلًا على هبوط مستواه العلمي، فما أكثر من ارتفعت سمعتهم العلمية وهم لم تسعفهم الظروف لأخذ إجازات علمية من مشايخهم، وهي بذلك تشبه الشهادات العلمية المختصة في الوقت الحاضر، والتي لا يعني الحصول عليها أن حاملها لا يشق له غبار في تخصصه؛ لأنها أحيانًا تكون غير دقيقة أو لا تمثل الواقع العلمي للشخص الحاصل عليها، وللسيوطي يرحمه الله تعالى كلام نفيس في هذا.
المبحث السادس: أخذ المال على الإجازة القرآنية:
وأما أخذ المال على الإجازة، فإن أخذ المال على الإجازة القرآنية لا بأس بذلك ما لم يشترط، وأما إن اشترط أخذ المال على الإجازة سواءً كان قبل الإجازة أو بعدها فقد نقل السيوطي يرحمه الله تعالى على عدم جواز ذلك ونقل في ذلك أيضًا الإجماع.
المبحث السابع: الإجازة بأحد أوجه الرواية:
وأما الإجازة بأحد أوجه الرواية فقد اتفق جميع العلماء من أهل القراءات على جواز ذلك، وهي أن يأتي القارئ بوجه واحد من أوجه القراءة.
المبحث الثامن: الإجازة بالقرآن كله والعرض لبعضه:
وأما الإجازة بالقرآن كله والعرض لبعضه فيقول ابن الجزري يرحمه الله تعالى في ترجمة محمد بن أحمد الأصبهاني: \"ودخل الروم فلقيني بأنطاكيا متوجهًا إليها من الشام فقرأ عليّ للعشرة بعض القرآن وأجزته ثم توجه إلى مدينة دراندا فأقام بها يقرأ الناس\". وإن الإجازة - أيها الإخوة - بالقرآن كله وعرض التلميذ على الشيخ بعض القرآن سواءً كان في القراءات السبع أم في العشر، وهو أحد الإجازات القرآنية الثلاث التي تأتي والتي لا تتأتى إلا لمن بلغ درجة كبيرة في الإتقان، وهذا هو الشرط في مثل هذا النوع من الإجازات.
المبحث التاسع: الإجازة بالسماع:
وأما الإجازة بالسماع فقد تقدم كلام الشيخ يحفظه الله تعالى، وأيضًا شرطه هو أن لا يتأتى إلا لمن بلغ درجة كبيرةً في الإتقان.
المبحث العاشر: الإجازة بأحرف الخلاف فقط:
وأما الإجازة بأحرف الخلاف فقط فأيضًا لا تكون إلا لمن بلغ درجة في الإتقان ولا يتحقق هذا إلا بكثرة العرض، يقول أبو عمرو الداني: \"إذ إنّ حسن الأداء بكثرة العرض\".
المبحث الحادي عشر: التشدد والتساهل في الإجازة القرآنية:
وأما التساهل والتشدُّد في الإجازة القرآنية فالناس فيه طرفا نقيض، أسوق ما قال الإمام الذهبي في ترجمة محمد بن أحمد بن مسعود المعروف بابن صاحب الصلاة المتوفى سنة 525 هـ، قال الأبار: \"لم آخذ عنه لتسمحه في الإقراء والإسماع سامح الله له\"، وقال الذهبي: \"قلت: وأنا رأيت له ما يدل على تسمحه بخطه أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة ختمة كاملة برواية نافع\". وأما التشدد -أيها الإخوة - فهو طرف مقابل لذلك، يقول أبو عمرو الداني: \"لم يمنعني أن أقرأ على أبي طاهر إلا أنه كان فظيعًا وكان يجلس للإقراء وبين يديه مفاتيح فكان ربما يضرب بها رأس الطالب إذا لحن فخفت ذلك فلم أقرأ عليه وسمعت منه كتبه\".
المبحث الثاني عشر: إجازة صغير السنِّ:
وأما إجازة صغير السنِّ فلا أرى مانعًا من إجازة صغير السنّ إذا كان أمينًا عاقلًا دينًا يرى فيه النبوغ والأهلية كما جاء في ترجمة عبدالرحمن بن مرهف بن عبدالله الشافعي المتوفى سنة 661 هـ، وترجمته في غاية النهاية وفي معرفة القراء الكبار.