ولإيضاح دور الموارد في تحقيق المزايا التنافسية واستدامتها يشير الباحث إلى أهمية امتلاك المنظمات للموارد المتنوعة وبالشكل الذي يقود إلى تحقيق نوعًا من التمايز فيما بينها، كما أن هذه الموارد يمكن أن تساعدها في صياغة الاستراتيجيات المختلفة وخصوصًا التنافسية وبما يدعم سعي المنظمات المختلفة لتحقيق استدامة المزايا التنافسية، فضلًا عن أن من شأن امتلاك المنظمات للموارد واستحواذها عليها أن يساعدها في إضافة عوائق جديدة لدخول منافسين جدد إلى القطاع الصناعي الذي تعمل فيه، وكذلك إن تمايز المنظمات في امتلاك أنواع مختلفة من الموارد، وبخاصة تلك التي يصعب تقليدها ومحاكاتها ومنها ما يوصف بصعوبة تقليده ومحاكاته يمكن أن يقود إلى استدامة المزايا التنافسية.
يشير (هل وجونز) إلى أن عملية تقليد القدرات الإستراتيجية تعدّ أكثر صعوبة من تقليد الموارد، ويعود ذلك بشكلٍ رئيس إلى أن قدرات المنظمة غالبًا ما تكون غير مرئية، وصعوبة التمييز بين العمليات المنظمية التي تعبّر عن تلك القدرات، فضلًا عن أن القدرات هي نتاج لتفاعل عدد كبير من الأفراد في المنظمة والناتجة عن سيادة مبدأ عمل الفريق وسيادة آليات التفاهم التنظيمي داخل المنظمة مما يصعب تقليدها (هل وجونز، 1999، 220) .
ونتيجة لأهمية القدرات التي تمتلكها منظمات الأعمال، لذا نجد أن جهود الباحثين قد اتسعت لتشمل القدرات الإستراتيجية بالأهمية المناسبة لها، وقد تعددت المداخل التي طرحها الكتّاب والباحثين لبناء القدرات الإستراتيجية وأشاروا إلى دورها في تحقيق المزايا التنافسية من خلال إشارتهم إلى ضرورة تحول المنظمات إلى منافس مستند على القدرات الاستراتيجية، ومن أبرز هذه المداخل هو مدخل القدرة الدينامية Dynamic Capability الذي ينطلق من المشكلة الإستراتيجية الحقيقية التي تواجهها منظمات الأعمال عند دخولها إلى الميدان التنافسي، والتي تكمن في تحديد وتعيين القدرات الإستراتيجية الداخلية والخارجية التي يصعب تقليدها من أجل توفير الدعم اللازم لمنتجاتها وخدماتها في إطار تحديد الخيارات الملائمة لاستدامة المزايا التنافسية (المعاضيدي، 2001، 21) .
اعتمادًا، تعدّ القدرة ذات وجهين، فهي مصدرًا للميزة التنافسية، وهي عائق أمام تحقيق الميزة التنافسية وخاصة في حالة عدم إمكانية تغييرها لتتلاءم مع الظروف البيئية، إذ نجد أن بعض المنظمات قد تنبهر بما حققته من نجاح مستند الى قدراتها الاستراتيجية، فتعتقد أن الإمعان في السير على نفس الطريق هو الضمان للنجاح في المستقبل، مما قد يترتب عليه غرق المنظمة في التخصص وتصبح المنظمة ذات توجهات داخلية بشكلٍ يفقدها رؤية حقائق السوق والمتطلبات الأساسية لتحقيق المزايا التنافسية، مما يقود إلى فقدانها الأسس الرئيسة لتحقيق هذه المزايا واستدامتها (هل وجونز، 1999، 226) .