الصفحة 20 من 34

المحور الرابع: آليات مواجهة مخاطر فقدان الميزة التنافسية

إن حُسن تعامل المنظمة مع المخاطر التي قد تتسبب بفقدانها ميزتها التنافسية والاستفادة من آثارها الإيجابية يمكن أن يعدّ إحدى الآليات المستخدمة في تجاوز الآثار السلبية لهذا النوع من المخاطر، يضاف الى ذلك إمكانية المنظمة لتبني آليات أخرى متكاملة تساعدها في تحاشي الوقوع في الشرك الذي تضعه لها المنظمات المنافسة، وبشكل يسهم في ترسيخ المزايا التنافسية واستدامتها، وتتمثل تلك الآليات في الآتي:

تستهدف المنظمات عمومًا الإبقاء على المزايا التنافسية وديمومتها، وهذا ما يتطلب منها العمل المستمر على التركيز على الأركان الأربعة لبناء المزايا التنافسية وهي الكفاءة والجودة والتحديث والاستجابة للزبون (هل وجونز، 1999، 228) ، وهذا ما يتطلب منها أن تقوم بتطوير الكفاءات المتميزة التي تسهم في تحقيق أداء متميز في المجالات المذكورة،

ولا بد هنا من التأكيد على ضرورة تجنب المنظمة لحالات عدم التوازن في بناء أو تحقيق الكفاءات المتميزة، فلا يصح أن تسعى إلى تحقيق تلك الكفاءات في جزء من بنائها التنظيمي، أو في جزء من أنشطتها، وإنما تسعى إلى بناء تلك الكفاءات في إطار المنظور الكلي للمنظمة.

في إطار الحديث عن تقنية المقارنة المرجعية أو ما يعرف بالمقارنة بمنافس نموذجي والتي تعدّ من التقنيات الرائدة في الحد من مخاطر فقدان المنظمة لمزايا التنافسية نشير إلى أن تطبيقات هذه التقنية قد ظهرت في المنظمات الرائدة بوصفها أداة للحصول على المعلومات اللازمة لدعم التحسين المستمر ولكسب الميزة التنافسية واستدامتها، فقد اعتمدتها على سبيل المثال شركة Xerox لغرض مواجهة التحدي الياباني في نهاية السبعينات عام 1979 وأطلقت على العملية مصطلح المقارنة المرجعية التنافسية (Slack: 1998: 681) ، والتي عمدت إلى قياس كلف وحداتها التصنيعية مقارنة مع المنافسين، في الوقت الذي دللت المؤشرات آنذاك ارتفاع كلف الإنتاج في المنظمات الأمريكية مقارنة بالمنظمات الأخرى في مناطق مختلفة من العالم.

إن الدلائل التاريخية تشير إلى أن مصطلح المقارنة المرجعية تم ابتكاره من قبل الكاتب C. Camp Robert في كتابه (Benchmarking: The Search Industry Best Practices that Lead to Superior Performance ) ) (المقارنة المرجعية: البحث عن أفضل الممارسات في الصناعة والتي تؤدي إلى الأداء المتميز) المؤلف عام 1989.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت