ومن أمثلة النظم المبتدعة نظامي MRP و FMS (تخطيط الاحتياجات من المواد، ونظم التصنيع المرن) ، في حين أن التحسين المستمر يعتمد خطوات تحسين تدريجية طويلة الأجل تسهم فيها الإدارة العليا والعاملين في جميع المستويات وهذا يعني (المشاركة الجماعية) ، والتحسينات هنا تنتج من السعي إلى معرفة ما يسمى بسر المهنة (Know how) والتوجه نحو العمليات Process Oriented وليس على النتائج Results Oriented كما أن الاستثمارات المالية والتقانية تكون بحدود اقل بكثير مما هو عليه في مجال التحسين المتسارع والإبداع.
وبموجب ما ذكر أعلاه، يعدّ التحسين المستمر مجموعة عمليات لإدخال الابتكارات الصغيرة المستمرة على المنتج أو خدمة وسرعان ما يصبح المنتج بتراكم هذه التحسينات منتجًا جديدًا يختلف تمامًا عن المنتج الأصلي. كما أنه فلسفة البحث المستمر عن الطرق اللازمة لتحسين العمليات وهو يتضمن تحديد الأفضل من حيث التطبيقات وغرس شعور ملكية العاملين، ويركز أحيانًا على تخفيض الوقت المطلوب لأداء العمل أو تدنية الضياعات أو تدنية عدد الإصابات (Krajewski & Ritzman:2005:200) .
ومن المواصفات المهمة للمنظمات التي تعتمد التحسين المستمر وضع أفرادها هدف التعلّم على رأس قائمة الأهداف الواجب تحقيقها واعتبار ابتكارات ومهارات اليوم متقادمة غدًا مع البحث عن مداخل جديدة للتفكير في المنتجات والمشكلات والعمليات بهدف تطوير نماذج جديدة للعلم والدراية تسود العالم كله بهدف تحقيق التطور وتعلم كيفية الاستفادة منها لتحقيق البقاء في ظل المتغيرات الدراماتيكية المعاصرة.
إن الانتباه إلى حاجات الزبون باستمرار واستخدام الذكاء في تحسين المنتجات والخدمات وعمليات الإنتاج يثير التركيز على نواحي الكلف والكفاءة وصولًا إلى تحقيق رضا الزبون على نحو أفضل من خلال التحسين المستمر للمنتجات ونظم الإنتاج كذلك فإن التركيز على الاستخدام الفعال للموارد وإزالة الضياعات والتحسين المستمر تمكّن المنظمة من تخفيض الكلف والعيوب وهو ما يدعم استمارية ميزتها التنافسية.
يمثل التعلّم المنظمي أحد أشكال القدرات الاستراتيجية في المنظمة، ويكمن الهدف الأساس منه في اكتساب الكفاءات الجوهرية الجديدة والمعارف المتنوعة واللتان تشتركان سويةً لتحقيق غرض أساس يتمثل في الاستجابة للتغيرات الدينامية والتطور المنظمي. كما أنه يعبّر عن قدرة المنظمة على إدارة وحشد مواردها في استجابات تنافسية (Jashapara, 1993,55) ، وفي إطار ذلك تصبح المنظمة ذات قيمة كبيرة وبالأخص عندما تتحقق حالة المواءمة بين مكونات المنظمة مع بيئتها نتيجة نجاحها بتوليد المعرفة والاستيلاء عليها ومن ثم نقلها،