تركز غالبية البحوث في ميدان الإدارة الإستراتيجية على استقصاء وتوضيح الفروقات الجوهرية في الأداء فيما بين منظمات الأعمال، الأمر الذي يشير إلى تغاير وتباين في أداء المنظمات ونتائجه، وإن هذا التباين يرتكز في الكثير من جوانبه على الميزة التي تحققها منظمة الأعمال وتتفوق فيها على منافسيها، والتي يصعب على المنظمات الأخرى تقليدها في غالب الأحيان، لا سيما فيما إذا كانت قد بنيت استنادًا إلى موارد المنظمة متفردة القيمة أو قدراتها الاستراتيجية أو التزاماتها الاستراتيجية أو محاولات التجديد المستمر وبما يهيئ الفرصة أمام المنظمات التي حققتها للعمل على ديمومتها وتحقيق مستويات الأداء المتميز المستمر.
إن ما يعنيه الإداريون بمصطلح المزايا التنافسية المستدامة، يشير إليه الاقتصاديون في إطار تحقيق مستويات من الأداء الاقتصادي المتميز المستمر، وكلا وجهتي النظر تؤكدان على إمكانية تحقيق ذلك من خلال امتلاك مزايا تنافسية يصعب على المنافسين تقليدها (www.wiggo.com/CA 97 Acad.pdf) .
وباسترسال التسلسل التاريخي لجهود الكتّاب والباحثين في هذا المجال، نجد أن بدايات الاهتمام بالميزة التنافسية كانت قد ظهرت من خلال الجهود التي قام بها (Ansoff, 1965) ، ثم تبعته جهود مجموعة الباحثين في Harvard Business School والتي أشارت إلى جهود (Porter) في أواخر السبعينات وبدايات الثمانينات (Porter, 1979, 1980) ، تبعتها إصدارات Strategic Management Journal في إطار ما تضمنته من مقالات وبحوث تحمل في طياتها نماذج وأمثلة إستراتيجية أشارت إلى أن"المزايا التنافسية أصبحت موضوعًا مركزيًا يحتاج إلى الإثبات والفهم والتوضيح في إطار العلاقات السببية المؤدية إليه والمرتبطة به، وأشارت إلى أن إثبات ذلك ليس بالمهمة البسيطة والسلسة (Schendel, 1994, 3) ."
وفي إطار ذلك تركز الجهود والأعمال الأخيرة لـ Porter, et. al. ))