تقوم مراكز التدريب المهني بدور هام في تحقيق التوازن والملاءمة بين العرض والطلب في سوق القوى العاملة وتساعد في خلق فرص عمل جديدة وحقيقية والحد من العجز في المهن والأنشطة المختلفة، ومع هذا يشهد الواقع الجزائرى عدم قيام هذه المراكز بدورها الفعال للأسباب الآتية (32) :
-عشوائية التدريب المهني، فهناك عدم تنسيق بين تلك المراكز سواء من حيث الجهاز التابعة لها أو ميزانية إنفاقها أو المهن المخطط التدريب عليها.
-عدم توافر بنك معلومات كافي عن سوق العمل واحتياجاته من المهن المختلفة مما يؤدي إلى:
*التدريب على مهن قد لا يكون عليها طلب في سوق العمل.
* الازدواج بين مراكز التدريب في التعامل مع مهن متكررة.
وقد أدى هذا إلى أن تسببت مراكز التدريب المهني ذاتها في المساعدة على الاختلال في سوق العمل، حيث تدفع سنويًا بمخرجات تدريب بالآلاف دون حاجة إليهم مما يؤدي من ناحية لزيادة أعداد البطالة، ومن ناحية أخرى لفقد الشباب المتدرب الثقة في دور مراكز التدريب المهني، بخلاف إهدار المال والجهد المنفق عليها.
ه. قصور السياسة المالية وعامل الفقر:
من المعروف في علم المالية العامة أن الإنفاق العام هو الترجمة الفعلية لاتجاهات السياسة المالية في الدولة، والذي يعبر عن جوانب الإنفاق الرئيسية التي يتم تصنيف الموازنة العامة للدولة على أساسها متضمنة جوانب الإنفاق المتعلقة بخدمات التعليم والتدريب والعلاج ... الخ، ولما كان الدخل الحقيقي للفرد في المجتمع يتم قياسه بقيمة الخدمات والسلع التي يحصل عليها. فمن الطبيعي في ظل ضعف هذه الخدمات أن يتدهور مستوى الدخول في الجزائر بالصورة التي تنعكس أيضًا على حجم الإنفاق على مجالات التعليم والتدريب والتشغيل، نظرًا لما تعكسه الإحصاءات من تدني وانخفاض نصيب الفرد من الإنفاق العام، حيث لم يتعدى الاجر القاعدى لسنة 2009 ب 12 ألف دينار جزائرى (33) ، ومن ثم ضعف قدرة الدولة أو الأفراد ذاتهم على الإنفاق على التعليم والتدريب.
(2 أما أهم التحديات التي تواجه سوق التشغيل في الجزائر فتمثلت في:
أ. التكتلات الاقتصادية:
سينجم عن النظام الدولي الجديد خلق تحالفات اقتصادية، وسيعزز من توجه الدول صوب التكامل الاقتصادي للقدرة على البقاء والاستمرار، مما سيؤدي إلى تأجيج درجة المنافسة بين تلك التكتلات الاقتصادية التى تتميز بكفاءات عالية واقتصاديات تشغيل غير مسبوقة (34) ، الأمر الذى يستوجب على العامل الجزائري أن يقوم بتدعيم قدراته التنافسية بكافة الوسائل الممكنة.
ب. ثورة المعلوماتية:
تشير الدلائل أن سمة القرن الحادي والعشرين هي المعلوماتية، حيث أن المعلومات ستشكل عنصرا إنتاجيا جديدا سيتفوق على عناصر الإنتاج الأخرى التقليدية وستصبح العنصر الحاسم في النمو الاقتصادي الحديث،