-كافٍ ليَخلُص إلى أنّ اتصال المسلم بالآخر، أمر مقلق له، لأن عقيدته قائمة على نفي هذا الآخر، وعلى عدم القبول بتعدُّدية الإيمان [1] .
هذا الموقف الشتراوسي -إن جاز التعبير- يثير الدهشة والاستغراب، ويدفعنا إلى التساؤل حول السر وراء التموقف من هذه المرأة، وبالتالي من ديانتها، بهذا الشكل!! فحتى إذا افترضنا -جدلا- أن موقف المرأة يحيل على شخصية انطوائية، فهل يبرِّر له هذا، الاستناد إلى أعراف مَعِيشَة، وإغفال حقيقة انتماء الإسلام إلى نَسَق الثقافة المدوَّنة ضدًّا على منهجية الإثنولوجيا الجديدة التي أرسى، هو نفسه، دعائمها؟!! ألا يدفعنا هذا إلى الشك في أن رؤية"ليفي شتراوس"للإسلام متأثرة إلى درجة كبيرة - حتى وإن كان لا يدري - بحقل الاستشراق الذي استجاب في معظم الأحوال"للثقافة التي أنتجته أكثر مما استجاب لموضوعه المزعوم"؟ [2]
إزاء موقف شاذ كهذا الموقف الذي يصدر عن عالِم مشهود له"بالموضوعية"!! لا يملك المرء إلا أن يجد بعض العذر للإنسان الغربي الذي يحمِل في ذهنه أسوأ التصورات عن العرب والمسلمين، خاصة إذا عَلِمنا بمقدار الكم الهائل من الكتابات الغربية التي تصبُّ في هذا الاتجاه، والتي ترمي المسلمين بالهمجية وتتَّهمهم بالعنصرية زاعمة أنهم لم يقدِّموا شيئًا للحضارة العالمية، وقد يكون آخرها ما كتبه"روبرت كيلروي سيلك"في"الصنداي إكسبرس" [3] البريطانية بعنوان"لَسْنَا مدينين للعرب بشيء"زاعمًا أن"شرور الدول العربية لا تنتهي، وأن العرب هَمَج بلا حضارة، ولم يُسْهِموا بأي شيء في الحضارة الإنسانية، في الوقت نفسه فإن البترول الذي يخرج من بلادهم نحن الذين اكتشفناه ونحن الذين ندفع ثمنه لهم"... وتساءل:"فبماذا يسهم العرب إذن؟ ( ... ) هل نكون مغرمين بالعرب بسبب الطريقة التي قتلوا بها أكثر من ثلاثة آلاف مدني في الحادي عشر من سبتمبر، ثم رقصوا في شوارعهم الحارة المتربة احتفالا بالقتل؟ أنكون معجبين بهم بسبب العمليات الانتحارية وكبح جماح المرأة" [4] . وتعتبر هذه المقالة واحدة في سلسلة طويلة من الكتابات الصحفية المعتمِدة على موروث ضخم من العداء للإسلام اشتدَّ مع"الروح الصليبية"واستمر مع المرحلة
(1) م. ن. ص: 464
(2) سعيد، إدوارد. الاستشراق ... المعرفة، السلطة، الإنشاء، م. س. ص: 55.
(3) نائب عمالي سابق في مجلس العموم البريطاني، ومقدم برنامج يومي على قناة"B.B.C"
(4) جريدة اللواء الإسلامي، عدد 15 يناير 2004، ص: 1