الصفحة 19 من 28

الاستشراقية، إذ"لم يصبح الإسلام رمزًا للرعب، والدمار، والشيطاني، وأفواج من البرابرة الممقوتين، بصورة اعتباطية."

فبالنسبة لأوروبا، كان الإسلام رجَّةً مأساوية دائمة" [1] .أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، ونظرًا لفقرها الحضاري، فلم تكن علاقتها بالعرب والمسلمين متجذرة تاريخيًا، إذ أن أول أفواج المسلمين الذين نزحوا إليها كانوا من إيران ومنذ مدة لا تزيد على المائتي سنة. إلا أنه مع بروزها كقوَّة على الساحة الدولية بعد نهاية - ما سمِّي- بالحرب العالمية الثانية، واعترافها بدولةٍ للكيان الصهيوني على أراض عربية"أصبح المسلم العربي شخصية في الثقافة الشعبية الأمريكية، كما أن"العربي أصبح يولَى اهتمامًا جادًا في العالَم الجامعي، وعالَم مخطِّطِي السياسة، وعالَم الأعمال" [2] ، غير أن هذا الاهتمام لم يكن يَقصد التعرف على حقيقة الشخصية العربية، بل هَدَف إلى خدمة الاستراتيجيات الأمريكية، وهكذا صوَّرت الكتب المدرسية الأمريكية الإنسان العربي على أنه"أشعت الشعر، غبي، مختلّ عقليًا، نَزِق، قليل الأدب، يتطاول على محيطه، لا يعترف بالحضارة ولا يعرف كيف يتعامل معها" [3] ،وازدادت هذه الصورة قتامة بعد حرب 1973، حيث ظهر العربي"في كل مكان شيئًا أبعد تهديدًا وأشد خطرًا" [4] وتجنَّدَت الآلة الإعلامية الأمريكية لتصويره كمسؤول عن أزمة البترول التي شهدها العالم في تلك الفترة، فامتلأت الصحف بصور كاريكاتورية"لشيوخ"عرب يقفون وراء مضخّات البنزين للتلذذ بمعاناة المواطن الأمريكي أمام نقص النفط. فيما قامت الأفلام الهوليودية بتسويق صورة"العربي الشيخ المسيطر على البترول الذي يحاول قطع شريان النفط عن العالم. وبعد عمليات خطف الطائرات من طرف فلسطينيين، برزت صورة الفلسطيني الإرهابي المتعصب والمتعطش للدماء في حوالي خمسة وأربعين فِيلْمًا" [5] ،وغداة الثورة الإيرانية، بدأت سياسة إعلامية ممنهجة تَنْضَحُ بالنَّزْعَة"الإسلاموفوبية" [6] وتحذِّر من"الخطر الإسلامي"، وكانت أبرز المقالات التي ظهرت في هذا الصدد تلك التي كتبها في

(1) سعيد، ادوارد. الاستشراق ... المعرفة، السلطة، الإنشاء، م. س. ص: 89

(2) م. ن. ص: 285

(3) العرب والمسلمون في الإعلام الغربي، برنامج سينما وأخواتها، قناة المنار، 13 فبراير 2004

(4) سعيد، إدوارد. الاستشراق ... م. س. ص: 286.

(5) العرب والمسلمون في الإعلام الغربي، قناة المنار، م. س

(6) الإسلاموفوبيا اصطلاح مركب من كلمتي إسلام وفوبيا، وتعني"فوبيا"Phobie الخوف المرضي غير المبرر من شيء ما في اللحظات الحرجة، وأصلها الإغريقي Phobos، أي الخوف، وبذلك فالإسلاموفوبيا هي تلك الحالة من الهلع التي تنتاب بعض الغربيين من الإسلام، وهي حالة غير مبررة تغذيها وسائل الإعلام الغربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت