فهرس الكتاب
ديسمبر 1979 الصحافي الأمريكي"مايكل وولتزر"بعنوان"الانفجار الإسلامي" [1] وادعى فيها كُرْه المسلمين للولايات المتحدة، لأن الإسلام - حسب زعمه - بطبيعته يهدِّد مصالحها ويعاديها. وهكذا استمر"تصوير المسلمين كاريكاتوريا كَمُوَرِّدِي نفط، وإرهابيين، وغوغاء عطشى للدماء" [2] ،و"باتت عبارة الأصولية الإسلامية" [3] وسيلة كافية وإن كانت مضلِّلَة، تستخدمها الحكومات ووسائل الإعلام الغربية لتعريف مجموعات تنتشر في طول العالم الإسلامي وعرضه" [4] .إلا أن المقالة الأشهر نشرتها مجلة"أثلنتيك مونثلي"بعنوان"جذور السعار الإسلامي" [5] لصاحبها المستشرق الأمريكي الصهيوني -ذو الأصل البريطاني- برنار لويس، والتي مهدت -بشكل أو بآخر- لمقولة"صدام الحضارات"التي طرحها هنتنغتون. وخلال حرب الخليج وبعدها أصبحت الكتابات حول الإسلام عُمْلَة رائجة في"السوق الثقافية"الغربية."
لقد جاءت محاولة هنتنغتون لتضيف حلقة أخرى في سلسلة الكتابات المعادية للإسلام و المخوِّفة منه، فمع صدور مؤلَّفات منذِرة بتدهور الغرب وأفُول نَجْمِه، من قَبِيل"تدهور الغرب"الصادر قبل سنة من نهاية الحرب العالمية الأولى، للألماني"أوزوالد شبينغلر"، وكتاب"سقوط الحضارة"ل"جوزيف زويس"، و"البحث عن الأيديولوجية البديل"ل"روبير ديون"، وغيرها من إسهامات لم ينقطع صدَاهَا حتى يومنا هذا .. مع صدور هذه المؤلفات، بدأ التنظير للإسلام كقوة بديلة على الغرب أن يأخذ حِذْره منها وأن يتنبّه إلى خطورتها.
وهكذا جاءت أولى المحاولات، خلال القرن العشرين، من طرف الروسي"تروجانُسكي"الذي أكد على حاجة العالم إلى ثورة ثالثة (بعد الثورة الفرنسية والثورة البلشفية) تقوِّم اعوجاجه، خاصة وأن العالم يومها كان قد خرج لِتَوِّه من حرب مدمِّرة (الحرب العالمية الأولى) ، وقد تنبأ تروجانسكي بأن"تلك الثورة لن تأتي إلا من العالم الإسلامي" [6] .
(1) وولتزر، مايكل."الانفجار الإسلامي"، مجلة التايمز الأمريكية، عدد: الأسبوع الثاني من ديسمبر 1979
(2) سعيد، ادوارد. تغطية الإسلام، ترجمة سميرة نعيم خوري، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، الطبعة الأولى 1983، ص: 38
(3) يرى جون اسبوزيتو، أن عبارة الأصولية الإسلامية تستدعي إلى الذهنية الغربية"تصورات عن جموع من الغوغاء تهتف بالموت لأمريكا، وسفارات تلتهمها النيران، وقتلة وخاطفوا طائرات يهددون حياة الأبرياء، وأيد يتم بترها، ونساء مقهورات"، انظر"التهديد الإسلامي خرافة أم حقيقة، دار الشروق، ط 2،2002، ص 111."
(4) اسبوزيتو، التهديد الإسلامي ... م. ن. ص: 111
(6) نقلا عن: عبد الكريم، حيدر. المسلمون والبديل الحضاري، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، واشنطن، ط. 1992، ص: 34.