الصفحة 21 من 28

وخلال الحرب العالمية الثانية زعم الألماني"باول شيمتز"في كتابه"الإسلام قوة الغد العالمية"أن انتفاضة العالم الإسلامي صوت نذير لأوروبا. وهتاف يجوب آفاقها يدعو إلى التجمع والتساند الأوروبي لمواجهة هذا العملاق الذي بدأ يصحو وينفض النوم عن عينيه" [1] ."

قد يكون مفهومًا، بل ومقبولا، أن تسُود أوروبا حالة تشاؤم فظيعة بخصوص مصيرها ومستقبلها بسبب الدمار الشامل الذي خلَّفته الحربان العالميتان، غير أنه من غير المستساغ أن يُنظَر إلى العالم الإسلامي ككيان قادر على قيادة العالم، خاصة وأن معظم البلدان الإسلامية، حينها، كانت ترزح تحت قبضة الاستعمار وتخضَع لأبشع أنواع الإفقار والاستغلال. خبا هذا السَّيل من الكتابات خلال الحرب الباردة، لكن بمجرد ما بدأت إرهاصات السقوط الشيوعي تطفو على سطح الواقع الدولي حتى عادت حليمة لعادتها القديمة، فبادر المنظِّرون إلى طرح تصوراتهم حول أسس سياسة ما بعد الحرب الباردة، وكثرت الأقلام التي ترشِّح الإسلام لتعويض"إمبراطورية الشر"السوفياتية، وهو طرحٌ عكسَتْه عناوين الكتب وافتتاحيات الصحف الغربية عمومًا، والأمريكية على وجه الخصوص، فأصبح"الخطر الإسلامي"أكثر المواضيع إثارة وجلبًا للاهتمام.

بدأت بوادر انهيار الاتحاد السوفياتي مع نهج آخِر زعمائه"ميخائيل غور باتشوف"عام 1985 م لسياسة"البريسترويكا" (إعادة البناء) ، ممّا دفع الكُتّاب الغربيين إلى تشديد الحملة التي بادروا إلى شنّها على الإسلام غداة إطاحة الثورة الإيرانية"بصديق"الغرب الوفي"الشاه محمد رضا بهلوي".

وهكذا كتب المستشرق الصهيوني"برنار لويس"محذِّرًا من"عَوْدَة الإسلام" [2] ، ومنذِرًا باحتمال ظهور قيادة إسلامية قادرة على الأخذ بيَدِ المسلمين إلى مركز القوة، مستبعدًا، في الوقت ذاته، قابلية الإسلام للتعايش مع الآخر والتسامح مع غير المسلمين.

لم تكن محاولة"برنار لويس"هي الأولى من نوعها أو الوحيدة في زمنها، بل تبِعَتها محاولات أخرى شكَّلت مادة دسمة لأعمدة الصحف الغربية، أورِد منها على سبيل الذكر لا الحصر:"الإسلام في حُمَّى"،"فرنسا أرض للإسلام؟"،"فرنسا هل يجب الخوف من الإسلام؟"،"جذور السُّعار الإسلامي"،"الإسلاميون"،"صدام الإسلام والغرب"وغيرها من

(1) ، باول شميتز. الإسلام قوة الغد العالمية، ترجمة: د. محمد شامة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط. 1971، ص: 334

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت