المقالات التي ساهم فيها العديد من السياسيين البارزين وصانعي القرار والكتّاب،"فمثلا حين طُلِب من"جان كيباتريك"، وهي أكاديمية وسفيرة أمريكية سابقة وتكتب في أعمدة الصحف، أن تُبْدي رأيها حول أزمة الخليج، شرَحَت سبب الحرب بأن النظام العراقي قد اجتاح الكويت لأنه عربي و"العرب لديهم عادة متأصلة جذريًا في تبني سياسات العنف"، وأنه على الرغم من التصرفات التي تثبِت عكس ذلك من قِبل السعوديين والكويتيين خلال أزمتهم ولكنهم"كلهم معجونون من طينة واحدة" [1] ."
هكذا إذن، وبعد انهيار المعسكر الشرقي،"بدأنا نرى الإسلام يبرُز كعَدُوّ جديد ونرى دراسات تتحدث عن ذلك. ثم تخرج من جامعة هارفرد، أحد أهم الأسماء في الجامعات الأمريكية، نظرية هانتنغتون أستاذ العلوم السياسية يحدِّثنا عن نظرية تصادم الحضارات، ويرى أن الصراع الثقافي بين الحضارتين الغربية والإسلامية يعود إلى 1300 سنة ولا يزال مستمرًا". [2]
إن الأمر يتعلق باستحضار التركة الاستشراقية قصد استهداف المسلمين عبر إظهار دينهم كبُعبع قادم قادر على تهديد الغرب، وذلك من أجل خدمة الاستراتيجية الأمريكية القائمة على ضرورة وجود عدو منافس، إنها عقيدة البحث عن عدو، التي لا تترعرع في مرتع التخويف من الآخر، و الآخر هذه المرة-كما في العديد من المرات السابقة- هو الإسلام. إنها نظرية الخوف التي تشكل جزءًا أساسيًا من الأيديولوجية الغربية عمومًا. وقد تطرَّق لهذه النظرية المفكر الفرنسي"رجيس دوبري"في كتابه"الإمبراطوريات ضد أوربا"الصادر سنة 1985 م، أي قبل انهيار المعسكر الشرقي بأربع سنوات، وتساءل عن البديل الذي سيملأ الفراغ الذي قد يحدث فيما لو ذهب الاتحاد السوفياتي، مؤكدًا أن هناك خوفًا من الفراغ أو فراغ من الخوف. وتساءل عن كيفية إيجاد البديل للمطرقة الشيوعية أو للفزاعة الشيوعية. وحذَّر من خطر"الأصولية الإسلامية"أو"التطرف الإسلامي"، ثم انتقل للحديث عن أزمة البترول عام 1973 م، وقال بأن هذه الأزمة أظهَرَت"أمراء البترول العرب كمعلِّمِين للابتزاز"حيث ابتزوا الغربيين وهُمْ جالسون في قصورهم. ليطرح السؤال فيما إذا كان باستطاعة الغرب اعتبار العداء للإسلام أيديولوجية رسمية له؟ [3]
(1) غريب، إدمون. الإعلام الأمريكي والعرب، المستقبل العربي، العدد 260، أكتوبر 2000، ص: 81
(2) م. ن، ص: 80
(3) (2) أنظر: Derby, Regis. Les Empires contre l'Europe, Gallinard, Paris 1985, p: 171