محمد رسول الله نفسه يُذكَر ويشار له كمقاتل صعب وقائد عسكري ماهر ... العقيدة الإسلامية تطرح الحرب ضد غير المعتقدين ( ... ) القرآن والأحاديث لا يحتويان إلا على قليل من الحَظْر على العنف، ومفهوم اللاعنف غائب من العقيدة والممارسة عن المسلمين" [1] ."
هكذا يَختلقون عدوهم، ثم يَعمدون إلى تشويه صورته وتضخيم قوته والمبالغة في وصف خطورته، وذلك لتبرير مخططات ضربه وسحقه. و"من هنا كان اختيار الإسلام والمسلمين لتجسيد فكرة العدو ( ... ) فهو عدو حاضر في الخبرة التاريخية الغربية منذ الحروب الصليبية، ولم يكن أيضا غائبًا عن الوعي الغربي المعاصر، فضلا عن المكاسب السياسية والاقتصادية المترتِّبة على الدخول في مواجهات مع هذا العدو، وهي أمور تمكِّن من تبرير هذه المواجهات، وتوظيفها من آن لآخَر لِدَعم المصالح الغربية في العالم الإسلامي وفي دول الجنوب بعامة، أي إكساب فكرة الإسلام كعدو أو خصم مشروعية زائفة لدى الرأي العام الغربي" [2] .
نعود إلى هنتنغتون لنؤكد انه حين أثار نظريته حول"صدام الحضارات"اهتزّت أرجاء الكون الثقافية والسياسية، وبادرت إدارة"كلينطون"إلى التنصّل منها، وشهد العالم عاصفة هوجاء تهاجم هذا الطرح وتطرح البديل عنه .. كان البديل العاقل هو حوار الثقافات لتجنب ويلات الصدامات الدينية والعرقية، وساعد على هذا، المناخ الفكري والسياسي العالمي الذي كان سائدا، وإذا بأحداث 11 سبتمبر تقلب كل التكهنات والمعادلات، فأصبحت اللحظة الأمريكية هنتنغتونية، رغم سحب بوش لعبارته حول الحروب الصليبية، واستغلت الإدارة الأمريكية تعاطف العالم معها لتعلن حربها على الإرهاب، وبات كل شرّ في العالم يعلَّق على مشجب"الأصولية الإسلامية"، وضمنيًا الدين الإسلامي، حتى غَدَوْنَا نخشى يومًا ربما تحمِّلنا فيه الحكومة الأمريكية مسؤولية الكوارث الطبيعية!!
فبينما حاول"ووكربوش"التمييز بين الإسلام والإرهاب (مع عدم حسن نواياه) ، فإن رئيس وزراء إيطاليا اليميني"سيلفيو برلسكوني"والعديد من المنابر الإعلامية الغربية، وقادة الكنيسة الإنجيلية في الولايات المتحدة الأمريكية اتجهوا إلى إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام والمسلمين، وعلى سبيل المثال، قال القسّ"فرانكلين جراهام":"إن إله المسلمين ليس"
(1) هنتنغتون، صموئيل. صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي، ترجمة: مالك عبيد أبو شهيوة، محمود محمد خلف، الدار الجماهيرية للنشر، ليبيا، ط 1،1999،ص: 449 - 450
(2) شومان، محمد. العرب والغرب، م. س. ص: 38 - 39