الصفحة 8 من 28

مجال الدين والتاريخ والأخلاق والقانون والكون ... إلخ" [1] "

فلم يبق إلاّ أنه وحي الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أرسله رحمة للناس أجمعين" [2] ، أما افتراءات المستشرقين فلا تصمد أمام النقد العلمي لها."

لذلك سنترك المنصفين من المستشرقين يردون على هذه الادعاءات و يفندوها، على أنه ينبغي أن نشير إلى أن الساحة الثقافية تزخر بمستشرقين يحركهم الدافع العلمي لمعرفة الإسلام، و تتمخض أبحاثهم عن مواقف عادلة اتجاهه، حتى أن بعضهم اهتدى بعد دراساته و أبحاثه إلى اعتناق الدين الإسلامي، نذكر منهم على سبيل المثال:"جرونييه"،"دينيه"،"روجي غارودي"،"موريس بوكاي"،"فلفرد هوفمان"،"جرمانوس"،"ليوبولد فايس"،"خالد شلدريك"،اللورد هيدلي"،"توفيان تيوفانوفا"... هذا الأخير الذي يؤكد على ضرورة التفريق بين المستشرقين و عدم التعميم في النظرة إليهم حيث يقول: ب"أن الاستشراق ليس شرًا كله على الإسلام والمسلمين·· صحيح أن هناك الكثير من الأخطاء في ترجمات معاني القرآن الكريم·· التي أعدّها نفر من المستشرقين·· إلا أننا يجب أن نفرّق بين الأخطاء المتعمّدة والأخطاء غير المتعمدة··· فالذين يُخطئون ـ بصورة عفوية ـ يكون ذلك دائمًا نتيجة عدم إلمامهم باللغة العربية ـ التي هي لغة القرآن الكريم ـ ونتيجة أيضًا لعدم فهمهم لمعاني الآيات القرآنية الكريمة··· وأنا شخصيًا من المحتمل أن أخطئ في بعض دراساتي ولكنها أخطاء غير متعمّدة··· والذي أود أن أوضحه هنا أن لكل مستشرق إسهاماته في فهم الإسلام والحضارة الإسلامية·· وكل مستشرق في هذا المجال له خبرته··" [3] . و يضيف المستشرق"تيوفانوفا"مشيرا إلى أن:"المنهج الاستشراقي الموضوعي، يرتبط بغاية علمية واضحة المعالم·· وهي دراسة الإسلام والتعرّف إلى حقائقه، ودراسة التراث الإسلامي والتأكد من دور الحضارة والثقافة الإسلاميتين في ترقية المجتمعات البشرية" [4] ، و في المقابل فإن"هناك عددًا من المستشرقين يطعنون في الإسلام وذلك بإثارة الشبهات حول ما جاء في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة وفي صحة الوحي الرباني·· فيدّعون أن القرآن الكريم ليس وحيًا ربانيًا، إنما هو كلام بشري وغير ذلك من الافتراءات والأباطيل·· ولا شك أن هذا المنهج الاستشراقي منهج خاطئ ونتيجة مباشرة للخصومة التاريخية التي نشأت في الغرب منذ مدة طويلة·" [5] . و يكشف"تيوفانوفا"الأهداف الحقيقة لهذا التيار فيقول:"ولا شك أن المنهج الاستشراقي غير الموضوعي هو وليد الحركة الاستعمارية والتبشيرية التي استهدفت تشويه الإسلام وصورته، وبث الأخطاء المُتعمّدة حول الإسلام·· وأنا أعتقد أن هذا هو الجزء الأكبر في الحركة الاستشراقية العالمية التي يجب التصدي لها بكل السبل المتاحة لدى المؤسسات الإسلامية العالمية·" [6] "

فضلا عن هؤلاء المستشرقين الذين اهتدوا إلى الإسلام، ثمة طائفة أخرى تميزت أبحاثها بالنفس العلمي و الموضوعية دون أن تعلن إسلامها، مثل "زيغريد هونكه"،"جون"

(1) - دراز، محمد عبد الله، مدخل إلى القرآن، ص 165

(2) - زقزوق، محمود حمدي، الاستشراق و الخلفية الفكرية للصراع الحضاري، م. س، ص 85 - 86

(4) - م. ن

(5) -م. ن

(6) -م. ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت