الصفحة 9 من 28

اسبوزيتو"،"بول فندلي"،"توماس كارلايل"،"سيمون هايك"،"لورا فاغليري"... هذه الأخيرة التي انبرت للدفاع عن الإسلام و القرآن و النبي عليه السلام ضد افتراءات المستشرقين، حتى أنها سمت أحد كتبها:"دفاع عن الإسلام"و قد كتبت مؤكدة علو شأن القرآن و مفندة الطرح الاستشراقي الزاعم أن الرسول صلى الله عليه و سلم هو مؤلف القرآن، حيث قالت:"إن الكتاب [القرآن] إلى جانب كماله من حيث الشكل و الطريقة، قد أثبت أنه ممتنع على التقليد و المحاكاة حتى في مادته. فنحن نقرأ فيه إلى جانب أشياء أخرى كثيرة، تنبؤا ببعض أحداث المستقبل، ووصفا لوقائع حدثت منذ قرون و لكنها كانت مجهولة على وجه عام. إن ثمة إشارات كثيرة إلى نواميس الطبيعة، و إلى علوم مختلفة، دينية و دنيوية. إننا نقع ثمة على ذخائر واسعة من المعرفة تعجز أكثر الناس ذكاء، و أعظم الفلاسفة، و أقدر رجال السياسة. و لهذه الأسباب كلها لا يمكن للقرآن أن يكون من عمل رجل غير مثقف [1] ، قضى حياته كلها وسط مجتمع جاف بعيد عن أصحاب العلم و الدين، رجل أصر دائما على أنه ليس إلا رجلا مثل سائر الرجال فهو بوصفه هذا عاجز عن اجتراح المعجزات ما لم يساعده على ذلك ربه الكلي القدرة. إن القرآن لا يعقل أن ينبثق عن غير الذات التي وسع علمها كل شيء في السماء و الأرض". [2] "

في نفس الإطار يحشد"موريس بوكاي"كل البراهين العلمية-و هو العالم الفرنسي الكفء- ليفند بها مفتريات المستشرقين التي سبقت الإشارة إليها، حيث يقول مؤكدا أن القرآن الكريم هو كتاب الله الذي نزل به جبريل إلى المبعوث رحمة للعالمين:"لقد أنزل الله سبحانه و تعالى القرآن الكريم على نبي الإسلام صلى الله عليه و سلم بواسطة الملاك جبريل - arch Angel Gabriel عليه السلام" [3] ، و أن دعوى استعارة القرآن من الأناجيل تفندها الحقائق العلمية، ف"فيما يتعلق بالتوازي بين القرآن و الأناجيل، يجب أن نلاحظ أولا و قبل كل شيء أن كل الموضوعات التي تم انتقادها و نقضها في الأناجيل من وجهة النظر العلمية و في ضوء المعارف الحديثة و المعقولية و المنطق لم يتسلل شيء منها بتاتا إلى نصوص القرآن الكريم" [4] . و ما يقال عن الأناجيل يقال عن التوراة، ف"من جهة النظر العلمية الموضوعية البحتة التي تعتمد على حقائق العلوم الوضعية الحديثة نجد في القرآن الكريم قضايا و حقائق علمية تم اكتشافها في العصر الحديث و من المستحيل أن نجد ما يضارعها أو ما يماثلها في التوراة، كما أن في التوراة مزاعم علمية خاطئة بمعيار العلوم الوضعية الحديثة ليس لها ما يماثلها في القرآن الكريم" [5] . أما القول بأن القصص الواردة في القرآن مأخوذة بالحرف من الكتب السابقة، فهذا أيضا غير صحيح، و الدليل هو اختلاف الرواية القرآنية عن نسب المسيح، و ما يعتقده النصارى، ويركز"بوكاي"على هذه النقطة ليخلص بعد تحليل طويل إلى القول:"و مرة أخرى تقتضينا الموضوعية أن نشير إلى افتراء و ادعاء أولئك الذين يقولون كذبا و دون أي أساس أو مستند صحيح إن محمدا صلى الله عليه و سلم هو مؤلف القرآن الكريم، و قد نقل كثيرا من نصوص التوراة و نقل من الأناجيل. و لو كان ذلك صحيحا فلماذا لم ينقل محمد صلى الله عليه و سلم سلسلة نسب المسيح كما وردت في الأناجيل؟ و ما الذي جعل محمدا لا يدخل في نصوص القرآن الكريم كل الأخطاء التي"

(1) - واضح من سياق الكلام أن المقصود بغير مثقف هو أمية الرسول صلى الله عليه و سلم. وليس المقصود القدح في شخصه عليه السلام

(2) - فاغليري، لورا فيشيا، دفاع عن الإسلام، ترجمة منير البعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، ط 3،1976،ص 58

(3) - بوكاي، موريس، التوراة و الأناجيل و القرآن الكريم بمقياس العلم الحديث، ترجمة علي الجوهري، مكتبة القرآن، القاهرة، ط 1999،ص 175

(4) -م. ن، ص 255

(5) -م. ن، ص 181

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت