للاتفاق التحكيم الالكتروني ضمن النسيج القانوني الليبي في الحدود التي يأخذ فيها ذلك الاتفاق شكل شرط تحكيمي. فمفهوم تلك المادة يقضي بخضوع ذلك الشرط لمبدأ حرية الإثبات، وهو مبدأ أكثر انسجاما مع الرضائية التي لا يزال المشرع يتبناها في مجال التحكيم، وهو كذلك تلاؤما مع طبيعة عقود التجارة الالكترونية حيث يكون شرط التحكيم مندرجا بين روابط صفحات واب [1] ، مما يعني أنه من المرهق للطرفين تخصيص بند التحكيم بمحرر ورقي مستقل عن المعاملة الأصلية ذات الطابع الألكتروني. وهو كذلك يسمح لهم بالتخلص من الإكراهات الملازمة لإعداد الدليل الكتابي وبإضفاء نوع من الاستقرار والسرعة على معاملاتهم بحيث لا يمكن لأي منهما التخلص من اتفاق التحكيم من شرط التحكيم بحجة غياب الكتابة إذ يمكن للطرف الآخر إثبات الشرط التحكيمي بكل وسيلة من وسائل الإثبات الأخرى.
(1) قاست بعض المحاكم الأجنبية مسألة تعدد الروابط على تعدد الصفحات من ذلك: إحدى المحاكم الكندية ضمن نزاع بين كندين من مستعملي خدمة MSN وشركة مايكروسوفت ادعى فيها الكنديان أن الشركة قد غالت في تقديرها للفواتير المرسلة إليه وطالبا بالتعويض، ودفعت الشركة بوجود شرط ضمن العقد يقضي بأن تخضع كل النزاعات المترتبة على توريد الخدمة لقانون ولاية واشنطن ولمحاكم كنغ كونري، فرد المدعيان بأن البند لم يرد في الصفحة الرئيسية وأنهما لم يطلعا عليه. إلا أن هذا الرد لم يحظ بالقبول من قبل المحكمة التي قاست تعدد الراوبط في العقود الالكترونية على تعدد الصفحات في العقود العادية، واعتبرت أنه لا يشكل مانعا دون الاطلاع على الشروط العامة. يراجع في ذلك:
تاريخ الاطلاع 9.19.0.2009.
ويمكن تطبيق تلك الحلول في القانون الليبي على أساس أحكام المادة 150 ق. م والتي تنص في فقرتها الأولى على أن"تسري على الطرف الآخر شروط العقد العامة التي يضعها أحد المتعاقدين إذا كان على علم بها وقت إبرام العقد أو كان من المفروض أن يعلمها حتما لو أعارها انتباه الشخص العادي"أما الفقرة الثانية من نفس المادة فتشترط لصحة الشروط التي تحد من صلاحية القضاء أن تحدد بشكل خطي بارز؛ يراجع في ذلك محمد على البدوي الأزهري، المرجع السابق، ص 74، وكذلك: