الصفحة 3 من 23

تحيل عبارة التحكيم الألكتروني إلى عالمين مختلفين، فالتحكيم بوصفه آلية تمكن الأطراف من اشتراط عرض منازاعاتهم المتعلقة بتنفيذ العقود التي تربطهم على محكمين [1] ، فهو ينتمي إلى عالم القانون، ذلك العالم الذي يتسم بنوع من الجمود يسمح له بضبط سلوك الأفراد في زمان ومكان محددين. أما عبارة"الألكتروني"فهي نسبة إلى الالكترون، وهو عند جمهور الفيزيائيين، جملة من الشحنات الكهربائية دقيقة الحجم، دائبة الحركة حول نواة الذرة [2] . ومن شأن تلك الخصائص أن تجعله خارج عالم الحس العادي، وخارج الزمان والمكان المعقولين لدى الإنسان، فأي علاقة يمكن أن تنشأ عن الجمع بين العبارتين؟

الواقع أن الاختلاف في الطبيعة لا ينفي إمكانية التلاقي، فالالكترون لا يهدأ حتى يلاقي نقيضه، والقاعدة القانونية ميالة بطبيعتها إلى التصدي لمحدثات الأمور، علاوة على أن إمكانية الاتفاق بين المفهومين تبقى متاحة؛ فبفضل الالكترونات استطاع الإنسان أن يتغلب على إكراهات الزمان والمكان، وبفضل القواعد القانونية للمنظمة للتحكيم يمكنه أن يضبط ما قد يترتب على ذلك التجاوز من تهديد للحقوق وتداخل للمراكز القانونية، ويفترض في التحكيم بعد إضفاء الصفة الالكترونية عليه أن يصبح أكثر سرعة وفعالية في التصدي لما قد ينجر من تعقدات ناشئة عن العقود الالكترونية التي ما فتئت تتخفف من ضرورة التلاقي المادي بين الطرفين عند إبرام العقد، أو عند

(1) م 739 قانون المرافعات المدنية والتجارية (ق. م. م. ت) ، ولم تظهر المادة في مشروع قانون المرافعات مما يؤذن بالتوجه نحو إصدار تقنين خاص بمادة التحكيم.

(2) يراجع في ذلك: جين بندك، الالكترون واثره في حياتنا، (ترجمة: أحمد أبو العباس) ، دار المعارف، مصر، 1965، ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت