تنفيذه. ولا غرو أن تفرز التقنية الحديثة للمعلوماتية وسائل جديدة لفض النزاعات من جنس الآليات الحديثة للتعاقد من جنس ما بات يعرف بالوسائل البديلة لفض النزاعات [1] ، والتي من بينها التحكيم الالكتروني [2] .
لا يعدو التحكيم الالكتروني أن يكون اتفاقا بين الأطراف على عرض نزاعاتهم على"محكم افتراضي"ينظر فيها ويبت فيها باستخدام الوسائل الاتصال الحديثة للانترنت، وفي حالة نشوب نزاع بين الطرفين يتقدم أحدهما بطلب التحكيم إلى المركز المعين لذلك من خلال نموذج معد سلفا على موقع المركز، ويتضمن ذلك النموذج أسماء الأطراف وعناوينهم الالكترونية وطبيعة أعمالهم وطبيعة النزاع طبيعة التسوية المطلوبة وقائمة الأدلة ... ثم يختار كل منهما من يمثله في النزاع وطريقة الإجراءات، وبعد تلقي الوثائق يخطر المركز المحتكم ضده ويبدأ الخصومة وتخصص لها صفة خاصة لا يدخل إليها إلا المحتكون، وتستمر إلى أن يصدر الحكم، ويبلغ للطرفين ويقيد على الموقع [3] . ومما يعكس ما تتميز هذه الوسيلة من سرعة [4] وانخفاض الكلفة، علاوة على أنها الطريقة الأنسب لحل الإشكالات التي تنشا عن التعامل الألكتروني.
(2) إلى جانب عبارة التحكيم الالكتروني ترد في المصنفات القانونية العربية إطلاقات أخرى مثل التحكيم الشبكي والمحكمة الالكترونية والتحكيم المباشر والقاضي الافتراضي محاولة منها لترجمة عبارات: (CyberArbitration, CyberTribunal, Arbitration on line, Virtual Magistrate,) وكلها في الحقيقة تدل على التحكيم الالكتروني، فهو شبكي لارتباطه بالشبكة العالمية للمعلومتية، وهو مباشر لكون إجراءاته تتم بين أطرافه في نفس الوقت ولو لم يكونوا في نفس المكان من خلال خطوط الاتصال، وهو افتراضي لارتباطه بذلك العالم غير المادي. لكن ذلك التعدد في المصطلحات يعكس درجة من عدم الاستقرار في ترسيخ المفهوم.
(3) يراجع في ذلك: توجان فيصل الشريدة، «ماهية وإجراءات التحكيم الالكتروني، التحكيم عبر الانترنت» ، ضمن مؤتمر التحكيم التجاري الدولي، جامعة الإمارات العربية، 28 ابريل 2008، المجلد الثالث ص -ص 1093 - 1098. متاح على الموقع: http://slconf.uaeu.ac.ae/papers/n 3/tojan%20 alshrida.pdf تاريخ الاطلاع 20.09.2009
(4) من الطريف أن يكون أول حكم تحكيمي ألكتروني صدر بسرعة إلى درجة أن المحتكم ضده لم يعلم بالتحكيم إلا بعد أن صدر القرار، كان ذلك بتاريخ 21.5.1996 حين تقدم المدعو Tierney بطلب تحكيم إلى Virtual Magistrate ضد Email America بخصوص الإيميلات المزعجة. فحكمت محكمة التحكيم الالكترونية على الأخيرة بوقف تلك الإيميلات دون أن يراعي المحكمون مقتضيات المواجهة بين الخصوم.