الصفحة 7 من 23

للإجابة على هذا السؤال يجب التمييز في تعامل المشرع مع التحكيم الالكتروني بين مستويين من التعامل، فهو يبدي نوعا من المرونة بخصوص اتفاق التحكيم مما يؤذن بإمكانية قبوله ضمن ذلك النسيج، في حين لا يبدي نفس الدرجة من المرونة مع حكم التحكيم الالكتروني. الأمر الذي ينذر بعدم استقباله. لذلك يهتم المبحث الأول من هذه الدراسة بمكانة اتفاق التحكيم الالكتروني، في حين سيعتني المبحث الثاني بحكم التحكيم الالكتروني.

المبحث الأول: مكانة اتفاق التحكيم الالكتروني

يمثل التحكيم الالكتروني آلية حديثة تسمح للمتعاملين في مجال التجارة الالكترونية بتسوية نزاعاتهم بالطريقة الالكترونية، ولعل ما يميز هذه الطريقة هو اعتمادها وسائل معلوماتية حديثة في مجال التعبير عن الإرادة، الأمر الذي يثير مسألة صحة على التحكيم في ظل القواعد المبنية على التصور التقليدي للتعبير عن الإرادة في مجال التحكيم من جهة (أ) ، ومدى إمكانية التمسك بمثل ذلك الإتفاق وإثباته في ظل تلك القواعد من جهة أخرى (ب) .

قد يتفق الأطراف على اللجوء على التحكيم الألكتروني بطريقتين: طريقة عادية أي الطريقة المعهودة لتبادل التراضي، أو طريقة حديثة تعتمد استخدام الوسائل الالكترونية. ولا تطرح الطريقة الأولى من حيث صحة الاتفاق الذي تسفر عنه إشكالا رغم أنها قد تبدو مستبعدة من الناحية العملية. أما الطريقة الثانية، وهي أن يتفق الطرفان إلكترونيا على إخضاع منازعاتهما لنظر محاكم افتراضية، فهي تثير للعديد من الإشكالات من حيث قدرتها على الاندماج في النسيج القانوني الليبي الحالي والمتثل في جملة من القواعد وضعت لتنظم التحكيم في بيئة ورقية [1] .

(1) يراجع في ذلك بشكل عام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت