للتحكيم [1] ، لكن قبول هذا الدفع يبقى متوقفا على إثبات ذلك الاتفاق، وهي مسألة تناولها المشرع بشكل عام في المادة 742 ق. م. م. ت، والتي تقضي بأن مشارطة التحكيم لا تثبت إلا بالكتابة مما يوحي باقتصار مجال الإثبات كتابة على المشارطة دون الشرط (1) ، ولا تبين تلك المادة المقصود بعبارة الكتابة (2)
عند التمسك بحرفية نص المادة 742 ق. م. م. ت يجب القول بأن مجال الإثبات بالكتابة لا يشمل سوى المشارطة فقط، فالمشرع ينص حرفيا على أن تلك المشارطة"لا تثبت إلا بالكتابة". فالمنطوق به في نص المادة 742 م. م. ت هو نفي إمكانية إثبات مشارطة التحكيم بأي وسيلة أخرى من وسائل الإثبات ما عدا الكتابة. أما شرط التحكيم فمسكوت عنه. والأصل إعطاء المسكوت عنه خلاف حكم المنطوق به. مما يعني في هذه الحالة أنه يمكن أن يثبت بغير الكتابة. ويسمح ذلك بالقول بأن مشارطة التحكيم الالكترونية لا يمكن إثباتها إلا بالكتابة، أما الشرط التحكيمي الوارد في وثيقة ألكترونية أو عقد ألكتروني فيمكن إثباتها بكل طرق الإثبات قياسا على التحكيم العادي.
لا يرى بعض الفقهاء [2] ضرورة التمسك بحرفية النص، بل يذهبون إلى القول بأن مراعاة غاية النص وعلته تستلزم سحب أحكام المادة المذكورة على شرط التحكيم بحيث لا يثبت هو الآخر إلا بالكتابة، فهو ليس أقل شأنا ولا أدنى خطورة من المشارطة، فكلاهما يتضمن تنازلا عن مكنة اللجوء إلى قضاء الدولة.
وأيا كانت التبريرات الفقهية المقترحة من أجل بسط أحكام 742 الخاصة بالمشارطة على اتفاق التحكيم، فإن تلك الأحكام تبقى أساسا يمكن من إيجاد مكانة
(1) يراجع في ذلك: الكوني على اعبودة، قانون علم القضاء، النشاط القشائي (الخصومة والعريضة) ، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، ط 2، طرابلس 2003، ص 46.
(2) ... الكوني على اعبودة، «اتفاق التحكيم في العلاقات النفطية، انداماج أم خصوصية» ، صحيفة العدالة، اللجنة الشعبية العامة للعدل (ليبيا) ، ع 9، 2006، ص 18؛ أحمد عمر أبو زقية، أوراق في التحكيم، منشورات قاريونس، ط 1، ص 83.