الصفحة 14 من 23

أما إذا اتخذ اتفاق التحكيم شكل مشارطة ألكترونية، فلا مناص في هذه الحالة من ضرورة الإثبات بالكتابة مما يعني أنها قد لا تجد لها مكانا في القانون الليبي إلا إذا كان هذا المشرع يتبني مفهوما موسعا للكتابة.

لا تعدو الكتابة في مجال التحكيم عموما أن تكون شرط إثبات، فهي ليست شرط وجود، ومع ذلك فإن مجرد اشتراط الإثبات الكتابي في هذه المادة قد لا يمثل بادرة حسن نية من قبل المشرع اتجاه التحكيم الالكتروني. ذلك أن مصير الاتفاق على التحكيم، وخاصة المشارطة، سيبقى رهينا بالدلالة التي ستفهم بها عبارة"الكتابة". وفي هذا الصدد يمكن ان نرصد اتجاهين فقهين في النظم القانونية التي واجهتها نفس الإشكالية المتعلقة بالتوفيق بين الإثبات الكتابي وإضفاء الطابع الالكتروني على المعاملات.

لا يتردد الاتجاه الأول في التمسك بالمعنى الضيق والحرفي للكتابة، فهي إفراغ للتصرف القانوني في محرر، ولا يتصور ذلك على الورق العادي [1] ، فعلى صفحات ذلك الورق يوقع الطرفان في حالة المحرر العرفي، ويوقع الموظف العام إذا تعلق الأمر بحجة رسمية. فالكتابة حسب هذا التوجه وسيلة ينتقل بها التعبير عن الإرادة من بواطن النفس إلى العالم الخارجي لتظهر في شكل أحرف وتوقعيات يرسمها الحبر على الورق.

وانطلاقا من هذا التصور فإن المقصود بالكتابة الواردة في المادة المذكورة أعلاه، إنما هو المحرر العرفي، ولذلك فلا يمكن الاحتجاج بأي اتفاق تحكيمي، وخاصة المشارطة، فلا يمكن الاستئناس بالوثائق المتبادلة ولو احتوت على توقيع ألكتروني [2]

(1) سعيد قنديل، التوقيع الالكتروني، دار الجامعة للنشر، دار الجامعة الجديدة، مصر 2004، ص 4؛ محمد حسام محمود لطفي، الإطار القانوني للمعاملات الالكترونية، دار النهضة، 2002، ص 27.؛ وسيم الحجار، الإثبات الالكتروني، المنشورات الحقوقية صتدر، بيروت، 2002، ص 13.

(2) ... لو عرض أمام المحاكم الليبية مستند للإثبات موقع ألكتروني، فإنها قد لا تعتد به، وتذكر هذه الفرضية بما كان عليه حال المحاكم الفرنسية قبل صدر القانون رقم 2000 - 230 الصادر بتاريخ 13.10.2000. والمتعلق بملاءمة قانون الإثبات مع تقنية المعلوماتية وبالتوقيع الالكتروني، (متاح على (www.legifrance.gouv.fr فقد حكمت إحداها(محكمة استئناف ليموج) بأن"المستندات المرسلة الكترونيا لا تتمتع بأي قيمة ثبوتية ولكان بها توقيع ما لم تكن هنالك بداية حجة مكتوبة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت