الصفحة 15 من 23

ما دامت خارج التصور المألوف للمشرع الليبي للكتابة.

أما الاتجاه الثاني فهو يحاول إضفاء تأويل موسع لعبارة الكتابة منطلقا في ذلك من مقاربتين: أولاهما لغوية، وهي ترى أن"الكتابة تصح على كل شيء ... كالأشياء الصلبة والهواء" [1] . وبالتالي فهي تصدق على الكتابة الألكترونية كما تصدق على الكتابة المألوفة. أما المقاربة الثانية فهي تحاول التقريب بين الكتابتين على أساس تقني، فهي تنطلق من كون"تبادل رسائل بالبريد الألكتروني لا تختلف عن تبادل الرسائل الورقية، فالبريد الألكتروني ليس خارجا عن مجال المادة، بل هو مثل غيره من وسائل التواصل البشري يتخذ مظهرا ماديا من خلال وسيط محسوس. وتحول الحبر إلى رموز كتابية متعارف عليها يقابله تحول الطاقة إلى رموز في حالة التواصل الالكتروني" [2] .

وأيا كانت درجة وجاهة هذين الرأيين من الناحية اللغوية والفنية، فإن العبرة بالدلالة الاصطلاحية لعبارة"الكتابة"في المنظومة القانونية الليبية، وهي دلالة محكومة بالتصور التقليدي إلى درجة أنه لا يمكن تصورها خارج المحررات الورقية [3] . ولكن هل يعني ذلك استحالة إثبات الاتفاق الالكتروني على التحكيم في القانون الليبي؟

الحقيقة أن إمكانية إثبات ليس بتلك الدرجة من الاستحالة، فاشتراط الكتابة للإثبات لا يتناول صراحة سوى إلا المشارطة، وحتى لو افترضنا استواء الشرط من حيث الإثبات مع المشارطة، فإن ذلك الشرط يبقى قابلا بكل وسائل الإثبات وخاصة

(1) ... محمد الأمين الرومي، النظام القانوني للتحكيم الالكتروني، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، ط 1، 2006، ص 98.

(3) أحمد أبو زقية، قانون المرافعات، ج 1، منشورات قاريونس، 2003، بند 246، ص 328.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت