الرسائل والبرقيات، ولا مجال هنا للاعتراض بأن المشرع لا يعتبر الرسائل الالكترونية محررات عرفية، ولا بالقول بأن المشرع لا يعتد بمثل هذه المستندات إلا إذا كانت موقعة [1] ، ذلك أن فلسفة التحكيم تنبني على مراعاة مصالح المحتكمين، والمحكتمون بوسعهم إخضاع مسألة الإثبات لقانون آخر أكثر ترحيبا بـ"المحررات الالكترونية"من القانون الليبي [2] ، وبذلك يكتسب اتفاق التحكيم، شرطا كان أم مشارطة، حجية الإثبات أمام المحاكم الليبية.
أما إذا لم يختر المحتكمون أي قانون آخر، فإنه يمكنهم التحرر من ضرورة الإثبات الكتابي استنادا إلى أحكام المادة 391 ق. م. م. ت والتي تقضي بجواز الاعتداد بالبينات فيما كان يجب إثباته كتابة إذا وجد مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على الدليل الكتابي [3] ، فمن الناحية العملية والمادية يتعذر على المتعاملين عن طريق الشبكة المعلوماتية أن يوقعوا على ورقة عرفية تقضي باللجوء إلى التحكيم. والقانون الليبي لم يضف بعد بنصوص صريحة على المحررات الألكترنية نفس الحجية التي يضفيها على المحررات العرفية. الأمر الذي يجعل المتعاملين في حالة تجعل المتعاملين في حالة قد تشملها عبارة"المانع المادي"الواردة في المادة المذكورة.
تكمن أهمية هذا الحل في كونه يستغل الرضائية التي يتبناها المشرع في تنظيمه للتحكيم وخاصة الشرط التحكيمي كمدخل لإدراج التحكيم الألكتروني ضمن النسيج القانون الليبي، ولكن إلى أي مدى سيبقى ذلك النسيج محافظا على هدوئه دون أن تبدأ
(1) م 383 ق. م
(2) م 754 ق. م. م. ت تسمح بذلك صراحة وكذلك المادتان 19 و 20 من القانون المدني
(3) م 391 ق. م؛ يراجع كذلك، أبو زقية (أحمد) ، المرجع السابق، الفقرة 257، ص 340 - 341؛ دويدار (هاني) ، «مستقبل مبدأ حرية إثبات في المواد التجارية في ظل أحكام الأثبات الالكتروني» ، ضمن مؤتمر المعاملات الالكترونية (التجارة الالكترونية - الحكومةالالكترونية) ، جامعة الإمارات، كلية القانون 19 - 20 مايو 2008، أبو ظبي، المجلد الثاني، ص 497. متاح على الموقع: