الصفحة 8 من 23

ومحل الإشكال هنا هو صفة الالكترونية التي تبدو بدعة لا عهد للقانون الليبي بها، فالمشرع لم ير بعد من المناسب التدخل بنصوص واضحة في مجال التجارة الالكترونية، فهو لا يزال يفضل سياسة التريث في الأمر. لكن هذا الموقف لا يبرر عدم تناول المسألة، فلربما يكون المشرع على ثقة بأن القواعد العامة للمنظمة للمادة التعاقدية كفيلة بتنظيم الموضوع.

وعند الرجوع إلى تلك القواعد نجد أن المشرع يشير في المادة 739 إلى أنه"يجوز للمتعاقدين أن يشترطوا بصفة عامة عرض ما قد ينشأ بينهم من النزاع في تنفيذ عقد معين على المحكمين. ويجوز الاتفاق على التحكيم في نزاع معين بمشارطة تحكيم خاص."وتسمح عمومية هذا النص بسحب أحكامه على كل أنواع التحكيم، بحيث يجوز عرض أي نزاع متعلق على المحكمين، كل ما يلزم لذلك هو اتفاق الطرفين على ذلك.

ولكي يحصل الاتفاق لابد من أن يعبر الطرفان عن إرادتيهما المتطابقتين والمتجهتين نحو عرض النزاع على المحكم الافتراضي، ويكون ذلك التعبير في العالم المادي باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفا وباتخاذ موقف لا يدع مجالا للشك في دلالته على المقصود [1] . أما في العالم الافتراضي فقد استردت الإرادة بفضل التقنيات الحديثة للاتصال جزءا كبيرا من سلطانها الضائع [2] ، فقد تخلصت من إكراهات الزمان

(1) م 90 القانون المدني؛ يراجع في ذلك: محمد علي البدوي الأزهري، النظرية العامة للالتزام، ج 1، مصادر الالتزام، المركز القومي للبحوث والدراسات العلمية، ط 4، طرابلس 2003، ص 49.

تاريخ الاطلاع:19.09.2009

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت