الصفحة 9 من 23

والمكان، فلم يعد المتعاقدان مجبرين على التعاقد في إقليم معين، ولا بلغة محددة، ولا بطريقة مخصوصة، فظهرت عقود لا حاجة للتواصل المادي بين الأطراف من أجل إتمامها، وطرق جديدة للتعبير عن الإرادة لا عهد للقواعد القانونية بها مثل القبول بالنقر وبفض الأختام وبالتصفح [1] ، فهل يمكن الاعتداد بمثل تلك الطرق الحديثة للقول بصحة الاتفاق على التحكيم الذي يتم من خلالها؟

مرة أخرى، يحجم المشرع الليبي عن تقديم إجابة دقيقة في هذا المجال، مما يستلزم استنطاق النصوص العامة في هذا الصدد، ومن بين تلك النصوص المادة 94 ق. م. والتي وإن كانت تتعلق بمجلس العقد العادي [2] إلا أنها أشارت إشارة عارضة إلى إمكانية صدور الإيجاب بطريق التلفون أو بأي"طريق مماثل". والتعبير عن الإرادة عن طريق الانترنت ليس سوى طريق جديد يماثل التعبير عن الإرادة بواسطة الهاتف، صحيح أن تلك الوسيلة لم تكن في ذهن مشرع الخمسينات، لكن عمومية النص من حيث دلالته تسمح بإلحاق التعبير الألكتروني بالتعبير الهاتفي عن الإرادة، خاصة وأن

يراجع في ذلك: خالد ممدوح إبراهيم، إبرام العقد الالكتروني، دارالفكر الجامعي، الاسكندرية، 2006،ص 267؛

(2) طارق كاظم عجيل، «مجلس العقد الالكتروني» ، في مؤتمر المعاملات الالكترونية (التجارة الالكترونية - الحكومةالالكترونية) ، ضمن مؤتمر المعاملات الالكترونية (التجارة الالكترونية - الحكومةالالكترونية) ، جامعة الإمارات، كلية القانون 19 - 20 مايو 2008، أبو ظبي، المجلد الأول، ص 297 متاح في الموقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت