الصفحة 6 من 23

أما المشرع الليبي فيبدو مترددا في مجال التحكيم [1] عموما وفي مجال التحكيم الالكتروني بالذات، وأيا كانت المبررات التي تساق في تفسير ذلك التردد، فإنها قد لا تحافظ على وجاهتها في مجال التحكيم الالكتروني، فهو وإن كان نوعا من أنواع التحكيم، فهو لا يتسم بنفس الدرجة من"الخطورة"؛ ذلك أنه لا يتعلق بمنازعات الاستثمار [2] ، وإنما يلجأ إليه في المعاملات الالكترونية مثل لتنازع حول الوفاء الالكتروني وعقود التزويد بخدمات الانترنت وحقوق الطبع وغير مما له ارتباط بالتجارة الالكترونية.

والتحكيم الالكتروني ليس سوى الوجه الآخر للتجارة الالكترونية، لذلك فإن دراسته قد تمكن من سبر أغوار موقف المشرع الليبي من التجارة الالكترونية وتحديد مدى كفاءة القواعد العامة في استيعاب التحكيم الالكتروني أو في مقاومته بوصفه دخيلا على هذه المنظومة، ولعل في ذلك ما يبر التساؤل عن المكانة التي يمكن أن يتبوأها هذا الصنف من التحكيم ضمن النسيج القانوني اللبيي؟

(1) لا تبدو العلاقة بين المشرع الليبي والتحكيم مستقرة، بل يطبعها الكثير من التردد خاصة إذا تعلق الأمر بالتحكيم في العقود التي تبرمها الهيئات العامة، فقد حظر المشرع اللجوء إلى هذه الطريقة في التسوية ضمن القانون رقم 76 لسنة 1970 ثم عاد فأباحه بعد ذلك بسنتين، ثم تدخل سنة 1977 ليقيد تلك الإباحة، واستقر الأمر نسبيا على ذلك حتى سنة 1986 حين قرر المشرع حظر الاتفاق على التحكيم في العقود الإدارية، ولم يلبث أن أجازه استثنائيا، ولا يزال على نفس الموقف بموجب التدخل الأخير لسنة 2007.

يراجع في ذلك: عبد الرزاق المرتضى سليمان، الأشخاص الاعتبارية في العلاقات الدولية الخاصة، ج 2، عقود التنمية، مكتبة طرابلس العالمية، ليبيا، ط 1، 2007، ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت