(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ، تَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) [1]
هذا بعض صنيع القرآن الكريم في مواقف الحق مع اليهود ... إنه يرمي في وجوههم بكل فاضحة مخزية، فكيف يلقاهم بالباطل في مجال الأخبار والأحداث التي نظم منها قصصه، الذي جعله عظمة وعبرة علي الدهر [2]
إن تكرار قصة موسى عليه السلام في القرآن الكريم أكثر من غيرها ترجع - والله أعلم - إلى هذا التشابه الكبير بين موسى عليه السلام والرسول - صلى الله عليه وسلم - في ظروف الدعوة، فقوم موسى عليه السلام قد أذلهم طول الاستعباد وأفسد طباعهم فأعرضوا عن الحق، ولاقى منهم نبيهم ما لاقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سادة قريش وزعمائها، وكلاهما أوتي شريعة دينية ودنيوية وعمل علي تكوين أمة عظيمة، لكن الدعوة المحمدية تمتاز بأنها إنسانية شاملة، تمتاز بعمومها وشمولها للناس كافة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها.
وكلاهما كانت مهمته شاقة في دك عروش الظلم وحصون الاستبداد ومقاومة الطغيان والإلحاد والخرافة، وتحرير الرقاب والقلوب من استبعاد الإنسان للإنسان واستعباد الهوى للنفس. فبنو اسرائيل أذلهم الحكم الطاغي فأصبحوا لايملكون من أمر أنفسهم شيئا، والعرب أخذ سلطان القبيلة بنواصيهم واستحوذت العصبية القبلية على نفوسهم فخضع الضعفاء للأقوياء ودان العبيد للسادة [3]
(1) سورة المائدة آية 78.
(2) انظر القصص القرآني في مفهومه ومنطوقه ص 298 عبد الكريم الخطيب.
(3) انظر سيكولوجية القصة ص 123 وما بعدها، تفسير سورة الأعراف ص 98 د/ محمد البهي.